تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من عدم الفرق بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي في التنجيز ]

الوجه الثاني : ما ذكره المحقق العراقي ( ره ) من أنه لافرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي في التنجيز ، فكما ان العلم التفصيلي ينجز التكليف المعلوم تفصيلًا وعلة تامة لتنجيزه ، فكذلك العلم الاجمالي ، فإنه ينجز التكليف المعلوم به وهو المتعلق بالجامع ، لأنه معلوم للمكلف تفصيلًا وواصلًا اليه كذلك ، واما خصوصية كونه متعلقاً بهذا الفرد أو ذاك الفرد فهي مجهولة وغير واصلة اليه ولا تكون منجزة بالعلم ، لان المنجز به انما هو التكليف المتعلق بالجامع دون المتعلق بالفرد بحده الفردي لأنه مشكوك ، وعلى هذا فلا يحكم العقل بقبح مخالفة التكليف المتعلق بالفرد ، باعتبارانه غير وأصل إلى المكلف ، وموضوع حكم العقل بقبح المخالفة والمعصية وبحسن الطاعة والانقياد انما هو التكليف الواصل المنجز ، واما التكليف المشكوك غير الواصل فلا يكون موضوعاً لحكم العقل ، وعلى هذا الأساس فحيث ان العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي بالنسبة إلى التكليف المتعلق بالجامع ، فيكون علة تامة لتنجيزه كالعلم التفصيلي « 1 » هذا .

[ الجواب عن هذا الاستدلال ]

والجواب عنه قد ظهر مما تقدم من أن حكم العقل بتنجيز العلم الاجمالي وقبح مخالفته ليس حكماً تنجيزياً ومطلقاً ، بل هو حكم تعليقي معلق على عدم اذن المولى في المخالفة والا فيتنفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، لان موضوع حكمه بالقبح ثبوت حق الطاعة للمولى مسبقاً ، وعلى هذا فإذا جعل المولى الترخيص الظاهري في أطراف العلم الاجمالي ، فمعناه انه رخص في مخالفته واذن فيها وهي مع الاذن ليست بمعصية ولاتفويتاً لحقه وهو حق الطاعة بل هي موافقة لقراره ، ولافرق من هذه الناحية بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي ، غاية الأمر انه لا يمكن جعل الترخيص الظاهري في موارد العلم التفصيلي من ناحية أخرى و
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 3 : ص 46 .