تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ويمكن نقد هذا القول أولا بأنه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الواقعية بقطع النظر عن ثبوتها وجعلها من قبل الشارع ، وعلى هذا فإذا كانت الاحكام احكاماً الزامية ، فهي تكشف عن وجود مصالح أو مفاسد ملزمة في متعلقاتها ، واما إذا كانت احكاماً ترخيصية ، فهي لاتكشف عن وجود مصالح في متعلقاتها ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل أن تكون ناشئة عن عدم ثبوت المقتضي للاحكام الالزامية ، هذا إضافة إلى أن المصلحة إذا كانت بدرجة الالزام ، كانت منشاءً للوجوب ، وإذا كانت دون هذه الدرجة ، فان كانت محبوبة ، تكون منشاءً للاستحباب والا فهي منشأ للإباحة ، وعليه فمنشأ الإباحة في الحقيقة عدم ثبوت المقتضي للوجوب لاالمصلحة الواقعية في نفسها ، لأن عدم كونها درجة الالزام بمثابة الجزء الأخير من العلة التامة للإباحة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان إباحة الأشياء أصلية وذاتية اي غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، لان المجعول فيها انما هو الأحكام الشرعية الالزامية التامة كالوجوب والحرمة ونحوهما ، والناقصة كالاستحباب والكراهة وما شاكلهما دون الإباحة ، فان ثبوتها للأشياء لا تتوقف على الجعل ، إلى هنا قد تبين انه ليس في الشريعة المقدسة احكام ترخيصية واقعية مجعولة ناشئة من الملاكات والمبادي الواقعية لكي يقع التزاحم الحفظي بينها وبين ملاكات الأحكام الواقعية الالزامية في موارد الاشتباه والالتباس . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان في الشريعة المقدسة احكاماً ترخيصية واقعية ناشئة عن المبادي والملاكات الواقعية ، الا ان تلك المبادي حيث إنها غير لزومية ، فلا تصلح أن تكون مبررة لتوسعة دائرة محركيتها حتى في