لوجوده الخارجي بوجود طرفيه ولا ينطبق عليه ، لاستحالة انطباق الموجود الذهني على الموجود الخارجي ، وجريان الأصول فيهما يؤدي إلى الترخيص في تركها في الخارج ، وحيث إن الجامع بوجوده الذهني لا ينطبق على أحدهما فيه ، فلا يكون الترخيص في تركهما ترخيصاً في ترك الجامع ، فاذن لا يلزم من جريان الأصول فيهما معاً مخالفة قطعية التزامية ، إذ لا تنافي بين جريانها فيهما ووجوب الالتزام بالتكليف الواصل المتعلق بالجامع بوجودهالذهني .
ثم إن الأصول المؤمنة الجارية في أطراف العلم الاجمالي التي لاتنا في وجوب الالتزام بالتكليف الواصل المتعلق بالجامع الانتزاعي بوجوده الذهني ، لا تختص بالأصول التعبديّة غير المحرزة ، بل لافرق بينها وبين الأصول المحرزة التنزيلية ، فإذا علمنا اجمالًا بنجاسة أحد الإنائين كانا مسبوقين بالطهارة ، فاستصحاب طهارة هذا الاناء وذاك الاناء معاً ، لا ينافي وجوب الالتزام بنجاسة الجامع وهو عنوان أحدهما ، لان الاستصحاب وان قلنا بأنه أصل محرز ، انما ينفي نجاسة الفرد بحدّه الفردي دون الجامع بحدّه الجامعي ، ولا اطلاق له بالنسبة إلى غير مؤدّاه ومصبّه وهو الفرد دون الجامع .
المباحث الأصولية — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٨