لأنه من الأصول وليس من الفروع ، بل المراد منها فعل النفس كالتوجه والخضوع والانقياد والالتزام النفسي ، فإنها غير العلم واليقين والاعتقاد ، حيث إن الأولى فعل النفس بينما الثانية صفاتها وكيفياتها التي تطرأ عليها .
[ الموافقة الالتزامية والكلام فيها من جهات ]
واما الكلام في الجهة الثانية ، فهل تجب الموافقة الالتزامية قلباً كما تجب الموافقة العملية خارجاً ؟
والجواب : انها غير واجبة ، لان وجوبها بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه لا من النقل ولا من العقل .
[ الجهة الأولى ] اما الأول فلان الكتاب والسنة يدلان على وجوب الموافقة العملية في الخارج
، ولا يدلان على وجوب الالتزام القلبي بالحكم الشرعي ، بل لا يمكن ان يكون الكتاب والسنة ناظرين إلى ذلك ، لان مدلولهما جعل الحكم المتعلق بالفعل الخارجي لابالفعل النفساني ، ولا يمكن ان يكون متكفلًا لجعل حكمين طوليين يكون أحدهما موضوعاً للآخر ، فان الحكم المتعلق بالفعل الخارجي موضوع لوجوب الالتزام به في أفق النفس ، لان الالتزام النفسي متعلق له ، والحكم المتعلق بالفعل الخارجي موضوع له ، لأنه متعلق المتعلق .
[ الجهة الثانية ] واما الثاني وهو العقل
، فلانه لا يحكم بوجوب الالتزام قلباً بالأحكام الشرعية الواصلة إلى المكلف ، وذلك لان حكم العقل بشي لا يمكن ان يكون جزافاً وبلامبرر ، ولا مبرر لحكمه بوجوب الالتزام ، لأنه ان أريد به الوجوب الشرعي ، فالعقل لا يكون مشرعا ، وان أريد به انه من صغريات حكم العقل بحسن العدل .
فيرد عليه ان ما هو عدل هو الموافقة العملية ، واما الموافقة الالتزاميّة فلا ،