مقام القطع الطريقي في التنجيز والتغدير هذا .
[ مناقشة كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
ولكنه قابل للمناقشة ، وذلك لأن مفاد اصالة البراءة الشرعية نفي الحكم الواقعي ظاهراً في موارد الشك فيه مع ثبوت المقتضى له فيها ، وحيث إن مصلحة الترخيص مصلحة نوعية فهي أهمّ من مصلحة الواقع التي هي مصلحة شخصية ، فمن أجل ذلك جعل الترخيص الظاهري أو ما يلازمه كنفي الحكم الواقعي في الظاهر أو عدم ايجاب الاحتياط ، فان لازمه الترخيص ويترتب على ذلك التعذير ، لا ان مفاد اصالة البراءة التعذير ، لأن مفادها اما نفي الحكم الواقعي المشكوك في مرحلة الظاهر أو التّرخيص الظاهري ، وعلى كلا التقديرين فالتعذير مترتب عليه لا انّه مفادها ، فاذن لامانع من قيام اصالة البراءة الشرعيّة مقام القطع في التعذير ، ومفاد اصالة الاحتياط الشرعية عبارة عن جعل حكم طريقي بغرض الحفاظ على الاحكام الواقعيّة ومالها من المبادي والملاكات ولا شأن له في مقابل تلك الأحكام غير تنجيزها عند الإصابة ، وليس الاحتياط الشرعي عبارة عن نفس تنجيز الواقع حتى يقال إنه ليس هنا شي آخر غيره لكي يقوم مقام القطع الطريقي فيه ، وعلى هذا فلامانع من قيام اصالة الاحتياط مقام القطع الطريقي في التنجيز .
وان شئت قلت إن اصالة البراءة الشرعية مجعولة في الشريعة المقدسة وأثرها التعذير لا أنها عبارة عن التّعذير ، كيف فان التعذير حكم عقلي غير قابل للجعل ، وكذلك اصالة الاحتياط ، فإنها مجعولة شرعاً وأثرها تنجيز الواقع لا انها عبارة عن التنجيز ، كيف فان التنجيز حكم عقلي وغير قابل للجعل الشرعي وعبارة عن ادراك العقل استحقاق الإدانة والعقوبة ، نعم البراءة