تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لان الجزء الأول المتمثل في الظن وان كان محرزاً وجداناً ، الا انّ جزئه الآخر المتمثل في الحكم الواقعي غير محرز لاوجداناً ولاتعبداً ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلأن الظن لا يكون حجة حتى يكون محرزاً له تعبداً ، واما الحكم المتعلق به الظن كوجوب الصلاة في المثال ، فحيث ان الظن به غير معتبر ، فلا يثبت به لاوجداناً كما هو واضح ولاتعبداً فاذن لا مقتضى لاللتزاحم والتنافي فيمرحلة التطبيق والامتثال ولا في مرحلة المبادي ، لان التزاحم والتنافي بين الأحكام في مرحلة الامتثال انما هو بوصولها وتنجزها بمالها من المبادي ، واما مع عدم الوصول والتنجّز ، فلا موضوع للتزاحم والتنافي بينها . ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) من عدم امكان أخذ الظن غير المعتبر في موضوع حكم مضاد لحكم متعلقه ايضاً ، معللًا بان ذلك يستلزم اجتماع الضدّين إذا كان الظن مطابقاً للواقع ، إذ يجتمع حينئذ الوجوب والحرمة في شي واحد في مرحلة التشريع والمصلحة والمفسدة في مرحلة المبادي غير تام ، لمامرّ من أن الظن غير المعتبر ان كان تمام الموضوع ، فالمنجز أحد الحكمين وهو الحكم المترتّب على الظنّ من باب ترتبه على موضوعه ، واما الحكم الآخر وهو المتعلق به الظن ، فلا يكون واصلًا إلى المكلف ومنجزاً ، باعتبار ان الظن لا يكون حجّة حتى يكون مثبتاً له ، فاذن لاتزاحم ولا تنافي بينهما لا في مرحلة الامتثال ولا في مرحلة المبادي « 1 » كمامرّ ، فما ذكره ( ره ) من لزوم اجتماع حكمين متضادّين على شي واحد مما لا يمكن المساعدة عليه ، لان الوجوب غير المنجز والواصل إلى المكلف لا يكون مضاداً للحرمة المنجزة الواصلة لا في مرحلة
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 2 : ص 48 - 49 .