انما هو موجود في عالم الاعتبار ، فيستحيل ان يوجد في الخارج وإلّا لكان أمراً خارجياً وهو خلف ، هذا إضافة إلى أنه فعل اختياري للمولى مباشرة ، فلا يمكن افتراض التأثير والتأثر فيه والاندكاك وان راد به التأكد والتوحد في مرحلة الجعل والاعتبار .
فيرد عليه ان معنى التأكّد والتوحّد في هذه المرحلة ، ان كان بمعنى تأثير اعتبار في اعتبار آخر تكويناً وقهراً ، كتأثير العلة في المعلول ، ففيه انه خلف فرض كونه فعلا اختيارياً للمولى مباشرة من ناحية ، وكونه امراً اعتبارياً لاواقع موضوعي له من ناحية أخرى ، وان كان بمعنى ان المولى جعل في مورد الاجتماع حكما ثالثاً مؤكداً بعد تقييد اطلاق كل منهما بمورد افتراقة ، فهو وان كان ممكناً ثبوتاً في نفسه إلّا انه لا يمكن اثباته هذا بحسب الكبرى الكلية ، واما في المقام فلا يمكن ذلك ثبوتاً ايضاً ، بيان ذلك ان في المقام دليلين كانت النسبة بينهما عموماً من وجه الدليل الأول يدل على وجوب الصلاة في الواقع واطلاقه يشمل ما إذا كان المكلف ظاناً بوجوبها أو لا .
والدليل الثاني يدل على وجوب الصلاة المظنون وجوبها واطلاقه يشمل ما إذا كان الظن بوجوبها مطابقاً للواقع أو لا ومورد الالتقاء والاجتماع بينهما ما إذا كان الظن بوجوب الصلاة مطابقا للواقع فإنه مشمول لاطلاق كل من الدليلين ، ومورد افتراق اطلاق الدليل الأول هو ما إذا كان وجوب الصلاة ثابتاً في الواقع ولأظن به ، ومورد افتراق اطلاق الدليل الثاني هو ما إذا كان الظن بوجوبها غير مطابق للواقع ، وعلى هذا فان أريد بتأكيد الحكم وتوحيده في هذه المرتبة ان المولى جعل في مورد الاجتماع حكما أقوى واكد من كل من الحكمين في مورد
المباحث الأصولية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٣