التكليف من المولى لا يمكن ان يكون جزافاً ، فلا محالة يكون الهدف من وراء جعله ايجاد الدّاعي في نفس المكلف ، ومن الطبيعي ان ايجاد الداعي به انّما هو فيما أمكن امتثاله في مرحلة الفعلية ، وفي المقام يستحيل الامتثال ، ضرورة ان امتثال الوجوب والحرمة معاً في شي واحد مستحيل هذا كله في الظن المعتبر ، واما إذا كان غير معتبر شرعاً ، فهل يمكن أخذه في موضوع ضدّه ؟
والجواب : انه لامانع منه ، لان الظن غير المعتبر إذا كان تمام الموضوع للحكم ، فالحكم المجعول له والمترتب عليه وان كان واصلًا إلى المكلف بوصول موضوعه ، الا ان الحكم المتعلق به الظن ، لا يكون واصلًا شرعاً لابوصول وجداني ولاتعبّدي ، اما الأول فهو ظاهر ، اما الثاني فلان الظن لا يكون حجّة حتى يثبت مؤدّاه تعبداً ، فاذن لا يكون منجزاً وداعياً ومحركاً للمكلف ، وعليه فلاتنافي ولاتضاد بينهما لا في مرحلة الامتثال ، باعتبار ان وجوب الصلاة الذي هو متعلق الظن غير ثابت شرعاً حتى يكون مزاحماً لحرمتها ، وكذلك حرمة شرب الخمر فان الظن بها حيث إنه لا يكون حجة ، فلا يكون مثبتاً لها شرعاً حتى تكون مزاحمة لوجوب شربها ، وعلى الجملة فكما انه لا تنافي بينهما في مرحلة الامتثال ، فكذلك لا تنافي بينهما في مرحلة المبادي ، لان وجوب الصلاة في المثال حيث إنه لا يمكن ان يكون منجزاً ، فلا يكشف الا عنّ المصلحة غير الواصلة والمنجزة ، وهي لا تصلح ان تزاحم المفسدة الواصلة المنجزة ، وعليه فلا يكون المكلف مسؤولًا امام تلك المصلحة ، واما إذا كان الظن جزء الموضوع وجزئه الآخر الحكم الواقعي ، فكلا الحكمين غير وأصل إلى المكلف ، اما الحكم المجعل على الظن فلان موضوعه المركب من الظن والواقع غير محرز بكلا جزئيه ،
المباحث الأصولية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٩