موضوع نفسه في مرتبة واحدة وان كان القطع مأخوذاً في الموضوع بنحو الصفتية وكان تمام الموضوع ،
الأول لزوم الدوّر بنظر القاطع مطلقا حتى فيما إذا كان القطع تمام الموضوع للحكم كمامرّ .
الثاني لزوم الخلف بنظره كذلك كما تقدّم ، ولكن هل يمكن تطبيق هذين المحذورين على الظن ايضاً ؟
والجواب : اما المحذور الأول ، وهو لزوم الدوّر بنظر القاطع مطلقا فهو لا ينطبق على الظنّ ، لان لزوم الدور بنظر القاطع من جهة ان القاطع يرى أن قطعه مطابق للواقع دائماً ولا يحتمل الخلاف ، فلذلك يرى توقفه على وجود المقطوع في الخارج ، فلو كان المقطوع ، متوقفاً عليه لدار ، وهذا بخلاف الظنّ ، فان الظان لا يرى ظنه مطابقاً للواقع دائماً فانّه كما يحتمل ذلك يحتمل ان لا يكون مطابقاً له ، وعلى هذا فلا يتوقف الظن ولو بنظر الظان على وجود المظنون في الخارج ، فلادور حينئذ بنظر الظان ايضاً .
وان شئت قلت إن الظن الصفتي بما انه صفة قائمة بالنفس وعبارة عن اضافته إلى المظنون بالذات بل هو عينه ولا اختلاف بينهما إلّا بالاعتبار كالايجاد والوجود ، فلا يتوقف على وجود المظنون في الخارج لا في الواقع ولابنظر الظان .
واما المحذور الثاني ، وهو لزوم الخلف فهو ينطبق على الظن ايضاً ، وذلك لان ملاك لزوم الخلف بنظر القاطع هو انه يرى ثبوت الواقع في المرتبة السابقة بقطع النظر عن تعلق القطع به ، فلو كان ثبوت الواقع متوفقاً على القطع به لزم
المباحث الأصولية — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٧