تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
اما الأول ، فلا شبهة في امكانه كما إذا قال المولى إذا ظننت بوجوب الصلاة ، وجب عليك التصدق بدينار ، فان الظن بوجوب الصلاة قد أخذ في موضوع وجوب التصدق ولامانع منه ، وحاله من هذه الناحية حال القطع كما تقدم . واما الثاني ، فتارة يؤخذ الظن بالحكم في موضوع نفسه بلحاظ مرتبة واحدة ، وأخرى يؤخذ في موضوع نفسه بلحاظ مرتبتين . اما على الأول ، فايضا مرة يكون المأخوذ في الموضوع حيثيّة طريقيّة الظن وهي اضافته إلى المظنون بالعرض ، وأخرى حيثية صفتية وهي اضافته إلى المظنون بالذات في أفق الذهن ، فإنه بهذا اللحاظ صفة قائمة بالنفس ، وعلى الثاني فقد يكون جزء الموضوع وقد يكون تمام الموضوع ، وعلى الأول فلا يمكن ان يكون تمام الموضوع بل لابد ان يكون جزء الموضوع . وعلى هذا ، فعلى الفرض الأول والثالث لا يمكن أخذه في موضوع نفسه لاستلزامه توقف الشئ على نفسه مباشرة بدون واسطة الدور وهو محال ، وذلك لان الموضوع في هذين الفرضين مركب من الظن والحكم في الواقع ، وهذا الحكم بشخصه حكم لموضوعه أيضا ، والفرض ان شخصه جزء هذا الموضوع ، فيلزم ان يكون موضوعاً لنفسه مباشرة وهو مستحيل ، بداهة استحالة توقف الشئ على نفسه وتأخره عنها ، واما على الفرض الثاني فلايلزم هذا المحذور وهو توقف الشئ على نفسه ، باعتباران الظن في هذا الفرض تمام الموضوع للحكم لاجزئه ، فلا يكون الحكم حينئذ متوقفاً على نفسه كما في الفرضين الأولين ، وانما هو متوقف على الظن فقط فاذن لا محذور من هذه الناحية ، ولكن هناك محذوران آخران ذكرناهما في باب القطع وهما يتطلبان استحالة أخذ القطع بالحكم في