موضوعي لها في الخارج غير وجودها في عالم الاعتبار والذهن ، وانما تتصور في الأمور الواقعية الخارجية .
والخلاصة ان الاندكاك والتأكد في مرحلة الجعل غير متصور ، إلّا ان يكون المراد منه ان الجعل والمجعول في مورد الاجتماع واحد ، بمعنى اخراج مورد الاجتماع عن اطلاق كلا الجعلين وتقييد اطلاق كل منهما بغير هذا المورد واختصاصه بجعل مستقل .
وهذا وان كان ممكنا ثبوتاً ، إلّا انّه غير محتمل اثباتاً ، بداهة ان هناك جعلين كانت النسبة بينهما عموماً من وجه لاجعول ثلاثة .
واما في المقام ، فهو غير ممكن ثبوتا ، وذلك لأنه يتوقف على تقييد اطلاق كل من الحكمين المجعولين بغير مورد الاجتماع واخراجه عن اطلاقيهما وهو لا يمكن ، بيان ذلك ان في المقام قضيتين مجعوليتين :
الأولى : ما دل على جعل الحرمة للخمر .
الثانية : ما دل على جعل الحرمة للخمر المقطوع حرمتها .
والأولى تشمل باطلاقها المكلف القاطع بحرمة الخمر وغير القاطع بها ، والثانية تشمل باطلاقها القطع بحرمة الخمر سواءً أكان مطابقاً للواقع أم لا ، فاذن خروج مورد الاجتماع عن اطلاق هاتين القضيتين يتوقف على تقييد اطلاق الأولى بالخمر التي لا يكون المكلف قاطعاً بحرمتها ، ومعنى ذلك ان الحرمة مجعولة لحصة خاصة من الخمر وهي الحصّة المقيّدة بعدم القطع بحرمتها ، واما الحصة المقيّدة بالقطع بحرمتها ، فهي خارجة عن اطلاق القضية ، فيختصّ اطلاقها بموجب هذا التقييد بالحصة الأولى ، وتقييد اطلاق الثانية بالقطع غير المطابق
المباحث الأصولية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٤