كذلك يستحق المثوبة على امتثال الأمر الثاني والعقوبة على مخالفته ، وكلا الامتثالين يحصل باتيان الصلاة بقصد القربة والخلوص وباسمها الخاص وعنوانها المخصوص ، ومن الواضح ان حكم العقل بلزوم الطاعة وحسنها وحرمة المخالفة وقبحها ، يتأكد بايجاد الداعي الثاني في نفس المكلف ، إذ فرق بين ان يكون منشأه امر واحد أو أمرين ، عقوبة واحدة أو عقوبتين أو عقوبة واحدةشديدة ،
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان الأمر الأول يكشف عن أصل وجود المصلحة في الصلاة مثلا ، والأمر الثاني يكشف عن اهتمام المولى بها وانها بدرجة لا يرضى الشارع بتفويتها أصلا ، فكذلك لامانع من أن يكون الامر بالطاعة امراً مولويا وكذلك النهى عن المعصية ، ولافرق في ذلك بين ان يكون حكم العقل بالحسن والقبح في المرتبة السابقة على الأحكام الشرعية أو في طولها ، كما أن جعل الوجوب المولوي على طبق حكم العقل بالحسن والحرمة على طبق حكمه بالقبح ، لا يكون لغواً في المرتبة الأولى كذلك في المرتبة الثانية ، فإنه يكشف عن اهتمام المولى بأكثر وأكبر مما يتطلبه حكم العقل ، فإنه باعمال مولويته أوجد في نفس المكلف داع جديد ، فلهذا لا يكون لغواً .
[ كلام النائيني قدّس سرّه في عدم استكشاف حرمة التجرّي من قاعدة الملازمة ]
واما المحقق النائيني ( ره ) ، فقد ذكر انه لا يمكن استكشاف حرمة التجرّي من قاعدة الملازمة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي العملي ، وقد أفاد في وجه ذلك ان حرمة التجرّي إذا فرض انها مستكشفه من القاعدة ، فلايخلو من أن تكون مدلول نفس الخطابات الاولولية وانها تشمل التجري وتدل عل حرمته من الأول ، مثلا خطاب لا تشرب الخمر يشمل من البداية شرب الخمر ، الخيالي