وجوب الاجتناب عنها ، يتطلب تأكيد حكم العقل وتقويته بجعل الحكم الشرعي المولوي في مورده حتى يكونا بالانضمام محركا للمكلف نحو الطاعة إذا لم يكن حكم العقل وحده محركاً ، وعلى هذا فعلى القول بالملازمة بين حكم العقل بالحسن أو القبح وحكم الشرع بالوجوب اوالحرمة ، لافرق بين ان يكون حكم العقل بذلك في مرتبة علل الاحكام أو في مرتبة معلولاتها ، لان اهتمام المولى بالحفاظ على ملاك الحكم الأول أكثر مما يتطلبه حكم العقل بالحسن أو القبح يكون مبرراً لجعل الشارع وجوب الطاعة مولوياً وحرمة المخالفة كذلك ، واثر هذا الجعل هو احداث الملاك الجديد والداعي الآخر في نفس المكلف ، وبذلك تتأكد الداعوية والمحركيّة في نفسه نحو طاعة المولى والاجتناب عن مخالفته ، ومن الواضح ان جعله حينئذ لا يكون لغواً .
والخلاصة : ان حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المخالفة ، لا يكون علة تامة لتحريك العبد نحو الطاعة حتى يكون جعل الحكم الشرعي بداعي تأكيده يكون لغواً بل بنحو الاقتضاء ، وحينئذ فلامانع من ضمّ داع آخر اليه لتاكيده حتى يصير المجموع علة تامّة له .
وان شئت قلت إن الأمر بالطاعة يرجع إلى الامر بالصلاة بعنوان ثانوي وهو عنوان الطاعة ، والأمر الأول تعلق بذات الصلاة بعنوانها الأولي ، وعلى هذا فالأمر بالطاعة ان كان ارشادياً ، فهو ارشاد إلى حكم العقل فحسب ولا قيمة له أصلا ، وتمام القيمة انما هو بحكم العقل ، وان كان مولوياً ، فالغرض من ورائه ايجاد الداعي الجديد في نفس المكلف وتحريكه نحو طاعة المولى ، ونتيجة ذلك هي ان المكلف كمايستحق المثوبة على امتثال الأمر الأول والعقوبة على مخالفته ،
المباحث الأصولية — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٧