تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المفروض ان حكم العقل بذلك يكفي في الدّاعوية والمحركية ، ومعه يكون جعل الحكم الشرعي بهذا الغرض لغواً ، وان لم يكن حكم العقل كافياً في تحريك العبد نحو الطاعة وزجره عن المعصية ، فلا فائدة في جعل حكم شرعي مولوي آخر ، فإنه كالحكم الشرعي الأول ، لان الحكم الشرعي المولوي بنفسه لا يكون محركاً للعبد ، وانما هو محرك بواسطة حكم العقل بلزوم طاعة المولى وحسنها اداءً لحق المولوية وقضاء لوظيفة العبودية وقبح معصيته ، لأنها ظلم وسلب ذي الحق عن حقه وهو الطاعة ، فإذا لم يكن حكم العقل بحسن امتثال الحكم الأول وقبح مخالفته كافيا في المحركية والداعوية ، لم يكن حكمه بحسن امتثال الثاني وقبح معصيته أيضا كافيا بعين الملاك . فالنتيجة في نهاية المطاف ان جعل الحكم الشرعي المولوي في مورد حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية لغو وجزاف ، سواءً أكان حكم العقل بذلك كافيا في تحريك العبد أم لا . ولكن للمناقشة فيه مجالًا ، وذلك لان حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية في نفسه وان كان كافياً في المحركية والداعوية ، إلّا ان الشارع الحكيم قديرى مصلحة في تأكيده لاهتمامه بالحفاظ على ملاك الحكم الأول وعدم رضائه بتفويته ، فلذلك يجعل الداعي والمحرك المولوي الجديد إلى امتثاله ، وبضمّه إلى حكم العقل ، تتأكد داعويته ومحركيّته وأصبحت أقوى وآكد مما كانت عليه بقطع النظر عن هذه الضميمة . وبكلمة ان اهتمام الشارع بالحفاظ على ملاكات الأحكام الشرعية الواقعيّة ومباديها بأكثر مما يقتضيه حكم العقل بحسن الطاعة والانقياد وقبح المعصية و
المباحث الأصولية — صفحة 116 | الشيخ محمد إسحاق الفياض