حق الطاعة للمولى وقبح مخالفته ، وبذلك تتأكد المحركية والمسؤولية ، فلهذا لا يكون جعلها لغواً ، واما عدم جعلها في موارد العصيان ، فمن اجل ان الحكم الشرعي المولوي موجود فيها فلا حاجة إلى جعل حكم آخر .
فالنتيجة ان ما ذكره ( ره ) من أنه لا يمكن جعل الحرمة للتجرّي ، فلا يمكن المساعدة عليه .
واما في الفرض الثاني ، فلان استحالة التسلسل انما هي في الموجودات الواقعية الخارجية دون الموجودات الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها ماعدى اعتبار المعتبر ، فإنه بيده وجوداً وعدماً ، وعلى هذا فالمعتبر إذا لم يعتبر الحرمة في المرتبة الثانية أو الثالثة وهكذا ، انقطعت السلسة فلا يمكن ان تذهب إلي ما لا نهاية له .
وبكلمة واضحة ، ان استحالة التسلسل انما هي في العلل المتصاعدة التي ينبثق بعضها عن بعض ويتولد اللاحق من السابق ، فإنه يجب ان يكون لها بداية اي علة أولى لم تنبثق عن علة سابقة وإلّا لتذهب السلسلة إلى مالانهاية لها ، وإذا لم تكن لها بداية ، فاستحال وجود السلسلة في الخارج ، ضرورة انها جميعاً معلولات ، والمعلولات مرتبطات بالذات والحقيقة ، لأنها عين الربط والفقر لاذات لها الربط ، فلهذا لابد ان تنتهي إلى علة واجبة الوجود ذاتاً وحقيقة ، لاستحالة وجود المعلول بدون علة ، واما الأمور الاعتبارية ، فلا تتصور فيها العلية والمعلولية ، لان امرها بيد المعتبر مباشرة ، هذا إضافة إلى أن جميع هذه التحريمات المتصاعده المتسلسلة إلى مالانهاية لها تسقط بامتثال واحد وهو ترك الحرام في الخارج ، ولا يتوقف على امتثالات غير متناهية حتى يستلزم
المباحث الأصولية — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٤