تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الصحيحة ناظر إلى أنه بلحاظ كونه عبداً للَّه تعالى لم يعص اللَّه ، حيث إنه تزوّج‌بزواج مشروع في الكتاب والسنة في مقابل زواج غير مشروع فيهما ، ولافرق من‌هذه الناحية بينه وبين سائر عباده تعالى ، ولكن حيث إنه عبد لغيره أيضاً في طول‌كونه عبداً للَّه تعالى ، فنكاحه بحاجة إلى إذنه أيضاً ، فإذا أتى به بدون إذنه ، فقدعصاه ، على أساس أن إذن سيده في عقده في طول إذنه تعالى ، فيكون إذنه سبحانه فيه مفروغاً عنه في المرتبة السابقة ، فلهذا يكون عصيان للسيد دونه تعالى . القرينة الثانية : إنه لا دليل على أن كل تصرّف من تصرفات العبد محرم‌شرعاً إذا كان بدون إذن سيده حتى تكلمه مع غيره أو عقده على امرأة لنفسه أولغيره أو بيعه أو ما شاكل ذلك . ضرورة أنه لا دليل على أن تكلمه بصيغة « أنكحت » أو « زوّجت » أو « قبلت » أو « بعت » محرم إذا كان بدون إذن سيده سواءً أكان بالوكالة أم بالأصالة ، فإذن لا محالة يكون المراد من العصيان ، العصيان الوضعي لاالتكليفي إذ لا يحتمل أن يكون تلفظه بصيغ النكاح أو البيع محرماً شرعاً . القرينة الثالثة : إن المراد من العصيان في الصحيحة لو كان العصيان التكليفي ، فلايعقل ارتفاعه بإجازة السيد مع أن قوله عليه السلام في الصحيحة : « فإن أجاز فهوجائز » ناص في ارتفاعه بالإجازة ، وهذا قرينة قطعية على أن المراد من العصيان ، العصيان الوضعي لأنه قابل للرفع بالإجازة ، حيث إنه عبارة عن عدم إذن السيد لنكاح عبده ، فإذا أجازه بعد ذلك صح نكاحه وارتفع عصيانه ، وأما العصيان الناشئ من الحرمة التكليفية فيستحيل أن يرتفع بالإجازة لاستحالة أن تتبدل الحرمة بالجواز بالإجازة . القرينة الرابعة : موثقة زرارة قال : سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير
المباحث الأصولية — صفحة 94 | الشيخ محمد إسحاق الفياض