النكرة
[ مختار المصنف - دام ظله - والتعرض لمختار المحقق الخراساني قدّس سرّه ]
الظاهر أنه ليس لها وضع مستقل في مقابل وضع اسم الجنس والتنوين ، فإن اسم الجنس موضوع للدلالة على الطبيعة الجامعة بين أفرادها ومصاديقها في الخارج كما تقدم ، والتنوين موضوع للدلالة على وحدة مدخوله ، فالمجموع يدلعلى الطبيعة المقيّدة بالوحدة ، وعليه فوضع النكرة التي هي اسم لمجموع المركب منهما للدلالة على نفس الطبيعة المذكورة لغو فلامبرّر له ، فإذن دلالة النكرة عليها تكون من باب تعدد الدال والمدلول ، فإن اسم الجنس يدل على ذات الطبيعة المهملة والتنوين الداخل عليها يدل على وحدتها وليس لها وضع ثالثفي عرضهما وهو وضع المجموع ، لأنه لغو ، هذا نظير قولنا : « زيد قائم » ، فإن زيدموضوع لمعناه ويدل عليه والقائم موضوع للدلالة على معناه ، والهيئة القائمة بهماموضوعة للدلالة على واقع النسبة بينهما ، فإذن لا حاجة إلى وضع المجموع المركب من هذه العناصر الثلاثة في عرض وضعها بل هو لغو وبلافائدة ، لأن المجموع لا يدل على شيء زائد وهذا القول هو الصحيح ، وقد اختاره السيد الأستاذ قدس سره أيضاً « 1 » ، وفي مقابل هذا القول قول آخر وهو ما اختاره المحقق الخراساني قدس سره من أن النكرة قد تستعمل في الفرد المعيّن خارجاً عند المتكلم المجهول عند المخاطب كقوله تعالى :
« وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى »
« 2 » ، وقد تستعمل في الطبيعة المقيّدة بالوحدة ، كقولنا : « جئني برجل » ، ومن هنا يصحّ أن يقال جئني برجل أو رجلين ، ولا يصح أن يقال جئني بالرجلأو رجلين ، والسبب فيه أن التثنية لاتقابل باسم الجنس ، حيث إنه يصدق على
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 363 .
( 2 ) - سورة يس آية 20 .