القليل والكثير على السواء ، فإذا قيل : جئني برجل ، يدل على الطبيعة المقيّدةبالوحدة ، وهي لا تنطبق إلا على الواحد دون الأكثر ، بينما إذا قيل : جئنيبالرجل ، فإنه يدل على الطبيعي الجامع وهو ينطبق على الواحد والكثير على السواء ، ولهذا لايصحّ أن يقال جئني بالرجل أو برجلين إذ لا تكون التثنية فيمقابل اسم الجنس « 1 » .
والخلاصة ، إنه يظهر منه قدس سره أن النكرة موضوعة للدلالة على الطبيعة المقيّدة بالوحدة ، ولكن قد تستعمل في الفرد المعيّن خارجاً المعلوم عند المتكلم والمجهول لدى المخاطب ، وللمناقشة في كلا الأمرين مجال .
[ المناقشة في مختار المحقق الخراساني قدّس سرّه ]
أما الأمر الأول ، فلأن لفظ ( رجل ) في الآية الكريمة وماشاكلها لم يستعمل في الفرد المعيّن المعلوم عند المتكلم والمجهول عند المخاطب ، بل هو مستعمل في الطبيعي المقيّد بالوحدة من باب تعدد الدال والمدلول ، غاية الأمر أن مصداقه في الخارج منحصر بفرد واحد معلوم عند المتكلم ، ومن الواضح أن ذلك لا يتطلب استعماله في هذا الفرد بل هو مستعمل في معناه الموضوع له ، وهو الطبيعي المقيّدبالوحدة ، ولكن قد ينطبق على فرد غير معيّن في الخارج وقد ينطبق على فردمعين فيه عند المتكلم كما في الآية الشريفة :
« وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى »
، فإن الرجل استعمل في معناه الموضوع له ، ولكن مصداقه في الخارجفرد معيّن عنده تعالى ، فما ذكره قدس سره من أن النكرة في مثل الآية المباركة استعملتفي الفرد المعيّن المعلوم عند المتكلم غريب جداً .
فالنتيجة ، إنه لا شبهة في أن النكرة في مثل الآية الشريفة استعملت في معناه الموضوع له ، وهو طبيعة الرجل المقيّدة بالوحدة وتدل عليها بنحو تعدد الدال
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 246 .