تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
مسلكه قدس سره للدلالة على قصد تفهيم المفرد المذكر في حال الإشارة إليه باليد أو الرأس أو العين أو غير ذلك ، وذكر أن الإشارة ليست كلحاظ المعنى ، فإن لحاظه في مرحلة الاستعمال أمر ضروري فلاموجب للواضع أن يوضع اللفظ للمعنى المقيد باللحاظ آلياً كان أم استقلالياً ، لأن هذا التقييد إن كان مأخوذاً بنحو الموضوعية ، لزم كون المعنى الموضوع له مقيداً بالوجود الذهني ولا يمكن وضع اللفظ بإزائه ، لأنه غير قابل للانطباق على ما في الخارج إلّا بالعناية وهي تجريده‌عن الوجود الذهني ، وعليه فيكون المنطبق على ما في الخارج معنى مجازياً ، وإن‌كان مأخوذاً بنحو المعرفيّة كان لغواً ، لأن لحاظه في مرحلة الاستعمال أمرضروري فلا حاجة لأخذه في المعنى في مرتبة الوضع بنحو المعرفية ، فإن الداعيلذلك هو لحاظ المستعمل المعنى حين الاستعمال ، والمفروض أنه ضروري في هذا الحين ، لأن الاستعمال لا يمكن بدونه ، وهذا بخلاف الإشارة إلى المعنى في أسماء الإشارة ، فإنها ليست ممّا لابدّ منه في مقام الاستعمال ، فلذلك لابدّ من أخذها قيداً في المعنى الموضوع له إذا كانت دخيلة في تفهيم المعنى ، بينما هو قدس سره قد بنى في المقام على أن الإشارة التي هي مدلول كلمة اللام غير مأخوذة في المعنى الموضوع‌له لمدخولها ، معللًا بأن للمفرد معنى واحداً سواءً أكان معرّفاً باللام أم لا ؟ وإنمااخذت بنحو الطريقية والمعرفية ، وهذا لا ينسجم مع ما ذكره قدس سره في أول بحث الأصول في وضع أسماء الإشارة والضمائر ونحوها من أن الإشارة مأخوذة في العلقة الوضعيّة بينها وبين المشار إليه . وثانياً : إنه لا يمكن أن تكون الإشارة في كلمة اللام مأخوذة بنحو المعرفيّة أيضاً ، لما تقدم من أن أخذها كذلك أيضاً يكون لغواً فلا مبرّر له .

[ نتيجة البحث ]

إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن كلمة اللام في مثل قولنا : « أكرم العالم » ، لا تدل على تعيين مدخولها وتعريفه والإشارة إليه ، بل هي
المباحث الأصولية — صفحة 600 | الشيخ محمد إسحاق الفياض