مثل قولنا : « أكرم الرجل » تدل على اختصاص وجوب الاكرام بطبيعي الرجلبدون تخصيصه بخصوصية ما ، ودعوى ، إن الدال على هذا التخصيص هيئة الجملة لا كلمة اللام .
مدفوعة بأن هذه الهيئة حيث إنها تتكون بدخوله كلمة اللام عليه ، فبطبيعة الحال يكون الدال على الاختصاص كلمة اللام ، لأن الهيئة متقومة بهافلا استقلال لها لكي تدل عليه ، هذا نظير قولنا : رجل في الدار ، فإن هيئة هذه الجملة حيث إنها تتكون بواسطة كلمة ( في ) فلامحالة يكون الدال على الاختصاص هذه الكلمة لاالهيئة ، باعتبار أنها متقوّمة بها فلااستقلال لها ، ومنهنا تختلف هذه الهيئة عن هيئة قولنا : « أكرم رجلًا » ، فإن هيئة هذه الجملة لمتتكون بواسطة الحرف وإنما تتكون بالتنوين ، وعلى هذا فالتنوين يدل علىوحدة مدخوله والهيئة بنفسها تدل على النسبة بين الاكرام وطبيعة الرجل المقيّدة بالوحدة .
[ الأقوال في المسألة ]
إلى هنا قد تبيّن أن كلمة اللام لا تدل على تعيين مدخولها لاتصوراً ولاتصديقاً ، بل تدل على النسبة الاختصاصية بين الاكرام مثلًا وطبيعيمدخوله ، ثم إن في المسألة أقوالًا ثلاثة :
القول الأول : إن كلمة اللام موضوعة للدلالة على أن مدخولها جنس الرجلفي مثل قولنا : « أكرم الرجل » ، أو « أكرم العالم » وهو الطبيعي الجامع بين أفرادهفي مقابل دلالتها على العهد .
القول الثاني : إنها موضوعة للدلالة على التزيين ، وقد اختار هذا القول المحقق صاحب الكفاية قدس سره « 1 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 245 .