أما المراد بالذات ، فهو عين الإرادة فلا اختلاف بينهما إلّا بالاعتبار كالمعلوم بالذات ، فإنه عين العلم ولا اختلاف بينهما إلّا بالاعتبار ولا وجود له إلّا بوجود العلم في أفق النفس .
ونتيجة ذلك ، إن ما لاموطن له إلّا الذهن هو المراد بالذات فإنه لا ينطبق علىما في الخارج ، وأما المراد بالعرض فهو في خارج أفق الذهن ، وإضافة الإرادة إليه عرضيّة ولامانع من أن يكون المراد بالعرض هو المعنى الموضوع له ، لأنهينطبق على ما في الخارج ، وعلى هذا فلامحذور في أخذ إضافة الإرادة إلى المرادبالعرض في المعنى الموضوع له ، وحيث إن هذه الإضافة إضافة إلى ما هو خارجعن أفق الذهن ، فلاتمنع عن انطباقه على ما في الخارج .
إلى هنا قد تبيّن أنه لامانع من أخذ الإرادة بالمعنى الحرفي في المعنى الموضوعله . فما في كلام جماعة منهم المحقق الخراساني قدس سره والسيد الأستاذ قدس سره من أنه لايمكنأخذ الإرادة في المعنى الموضوع له وإنها مأخوذة في العلقة الوضعيّة كما عن السيدالاستاذ قدس سره ، مبني على الخلط بين المعنى المراد بالذات وبين المعنى المراد بالعرض ، فإن الأول حيث إن موطنه الذهن فلاينطبق على ما في الخارج ، فلذلك لايمكنوضع اللفظ بإزائه ، لما تقدّم من أن الألفاظ لم توضع بإزاء الموجودات الذهنية كماأنها لم توضع بإزاء الموجودات الخارجية دون الثاني ، فإن له وجوداً مستقلًا فيخارج أفق الذهن ، وأخذ الإرادة بالمعنى الحرفي وهو إضافتها إليه لاتمنع منانطباقه على ما في الخارج ، ولكن لازم ذلك أن يكون المعنى الموضوع له خاصاً ، لأن المأخوذ فيه ليس مفهوم الإرادة العام بل واقعها الخاص .
والخلاصة ، إنه لافرق بين اسم الجنس وعلم الجنس لا على القول بأن الدلالة الوضعيّة دلالة تصورية ولا على القول بأنها تصديقيّة .
المباحث الأصولية — صفحة 594
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩٤