بالوجود والماهية المقيّدة بالعدم ، وهذه الماهيات الثلاث موجودات في الذهنومتباينات فيه ولاينطبق بعضها على بعضها الآخر ، مثلًا مفهوم الانسان تارةًيلحظ متصفاً بالعلم وأخرى متصفاً بعدم العلم وثالثة لامتصفاً بالعلم ولا بعدمه ، ويسمّى الأول بالماهية بشرط شيء ، والثاني بالماهية بشرط لا ، والثالث بالماهيةلابشرط .
ثم إن هذه الماهيات الثلاث من المعقولات الأولية التي تنتزع من الخارجمباشرة ، وتسمى هذه الاعتبارات التي تتميز بها الماهيات الثلاث بعضها عنبعض بالاعتبارات الثانوية بلحاظ عالم الخارج والأولية بلحاظ عالم الذهن ، على أساس أن الموجودات الذهنية متفرّعة على الموجودات الخارجية وفيمرتبة متأخرة عنها ، بينما الخصوصيات التي تتميز بها الحصّتان الموجودتان في الخارج إحداهما عن الأخرى تسمى بالقيود الأوليّة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن هذه المعقولات الأوليّة كلها مرآة لما في الخارج ، على أساس أن شأن المفاهيم الذهنية الحكاية والمرآتية للموجودات الخارجية بحيثلايرى إلا الموجود الخارجي ، فالماهية بشرط شيء مرآة للماهية المقيّدة في الخارج وتحكى عنها حكاية الصورة الذهنية عن ذيها فيه ، فالماهية بشرط لاتحكي عن الماهية الخارجية حكاية الصورة عن ذيها وتكون مرآة لها ، والماهية لا بشرط تحكي عن الماهية الجامعة بين الحصّتين في الخارج ، والجامعة موجودة فيه بوجود كل منهما لابوجود مستقل ، وهي المحكيّة بها بدون التقييد بهذا أو ذاك ، ومن هنا يظهر أن الماهية لا بشرط جامعة بين الماهية بشرط شيء والماهية بشرط لا في عالم الخارج وليست بجامعة بينهما في عالم الذهن ، باعتبارأنها في هذا العالم مباينة لهما فلاتنطبق على شيء منها .
المباحث الأصولية — صفحة 577
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧٧