[ البحث الثاني : الكلام في وضع أسماء الأجناس ]
البحث الثاني
الكلام في وضع أسماء الأجناس ، وهل هي موضوعة بإزاء الماهية المهملة أو الماهية لا بشرط فيه أقوال ، وقبل الدخول في بيان هذه الأقوال وما فيها من الاشكال والنقد ، ينبغي البحث عن أنحاء وجودات الماهية في الخارجووجوداتها في الذهن .
أما الأول ، فلأن النظر إلى الماهية إن كان بلحاظ وجودها الخارجي ، فهيتنقسم إلى قسمين ولا ثالث لهما ، مثلًا ماهية الرجل في الخارج إما واجدة لصفة العلم أو فاقدة لها ولا ثالث لهما ، ضرورة أن الرجل في الخارج إما عالم أو جاهلولايعقل وجود رجل فيه لا عالم ولا جاهل وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، وماهية العالم في الخارج إما أنها عادلة أو فاسقة ولا ثالث لهما فيه ، بأن يكون هناك عالم لا عادل في الواقع ولا فاسق ، أو فقل إنه في الخارج إما واجد لصفة العدالة أوفاقد لها ، ولا يتصور وجود عالم فيه يكون جامعاً بينهما ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، وماهية الحيوان في الخارج إما واجدة لصفة الناطقيّة أو فاقدة لها ، ولا يعقل أن تكون ماهية الحيوان الجامعة بينهما حصة ثالثة في الخارج في عرض الحصتين الأوليين وإلّا لزم ارتفاع النقيضين .
[ انحاء وجودات الماهية في الخارج ووجوداتها في الذهن ]
وأما الثاني ، فلأن النظر إلى الماهيّة إن كان بلحاظ وجودها في الذهن ، فهيتنقسم إلى ثلاثة أقسام ، لأن ماهية الرجل في الذهن إن كانت ملحوظة متصفةبالعلم فهي الماهية بشرط شيء ، وإن كانت ملحوظة متّصفة بعدم العلم ، فهي الماهية بشرط لا ، وإن كانت ملحوظة بدون الاتصاف بالعلم ولا بعدمه ، فهي الماهية اللا بشرط ، والمطلق في مقابل القسمين الأولين هما الماهيّة المقيّدة