ماهيّة قابلة للانطباق على كل ما يمكن أن يكون فرداً لها ، وهذه القابلية ذاتيةوضرورية ولا تتوقف على أيّ مؤنة خارجية وهي موجبة لسراية الحكم إلى أفرادها بدلياً أو شمولياً ، ومن الواضح أنه يكفي في فعلية الانطباق عدم لحاظ القيد معها ولاتتوقف على لحاظ عدم القيد ، باعتبار أن المانع عن الانطباق لحاظ القيد ، فعدم المانع يكفي فعلية الانطباق ولاتتوقف على لحاظ عدم المانع ، فإذا اخذت الماهية في موضوع الحكم ، فإن لوحظ معها قيد حدث في الذهن مفهومجديد وهو المقيّد مبايناً للمفهوم الأول وهو المطلق ، على أساس أن المفاهيم موجودات في عالم الذهن وهي متباينات وإن لم يلحظ معها قيد لم يحدث في الذهن مفهوم جديد في مقابل المفهوم الأول ، بل ظل المفهوم الأول ثابتاً فيه ، وهوقابل للانطباق ذاتاً على كل فرد له في الخارج وهو محفوظ فيه بذاته وذاتياته ، باعتبار أن الطبيعي محفوظ في أفراده ومصاديقه كافة في الخارج كذلك ، مثلًامفهوم الرجل قابل للانطباق على كل ما يكون هذا المفهوم محفوظاً فيه ، ومن الطبيعي أنه يكفي في قابلية انطباق هذا المفهوم على جميع أفراده في الخارج عدم لحاظ القيد معه ، لأن لحاظ القيد مانع ولاتتوقف على لحاظ عدم القيد ورفضهالذي هو أمر وجودي ، لأن الرفض ولحاظ العدم مؤنة زائدة والاطلاق لا يتوقف عليها ، وهذا واضح وموافق للوجدان والارتكاز ، وعليه فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الاطلاق أمر وجودي وعبارة عن رفض القيود ولحاظ العدم ، فلا يمكن المساعدة عليه لا برهاناً ولا وجداناً .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن اطلاق الماهية في مقام الثبوت عبارة عن عدم لحاظ القيد معها ، ولهذا يكون التقابل بين الاطلاق والتقييد فيه من تقابل الايجاب والسلب ، وهذا هو المطابق للوجدان عرفاً وارتكازاً .
المباحث الأصولية — صفحة 575
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧٥