إلّا على الماهيّة المهملة ، وحينئذٍ فإن قيد بقيد خاص ، فقد حدث في الذهن مفهوم جديد ، وهو مفهوم الماهيّة بشرط الشيء المباين للمفهوم الأول ، وهو الطبيعي المطلق أي بلا قيد ، لأن المفاهيم الذهنية موجودات ذهنية في مقابل الموجودات الخارجية ، فكما أن الموجودات الخارجيّة متباينات فلاينطبق بعضها علىبعضها الآخر ، لأن كل وجود آب عن وجود آخر ، فكذلك الموجودات الذهنيّة ، لأن كل موجود في الذهن مباين لموجود آخر فيه فلاينطبق أحدهماعلى الآخر ، وإن لم يقيّده بقيد فهو مطلق ينطبق على جميع أفراده قهراً وبالذات بلاتوقف على أي عناية زائدة ، ويكفي في هذه القابلية والصلاحية الذاتية للانطباق عدم لحاظ القيد ولا يتوقف على لحاظ عدم القيد ، وهذا معنى أن التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب .
المطلق والمقيّد
والخلاصة : إن الاطلاق في مقام الثبوت عبارة عن عدم لحاظ القيد في عالم التصور ، ومن الطبيعي أن التقابل بين لحاظ القيد وعدم لحاظه من تقابل التناقض ، وهذا القول هو الصحيح الموافق للوجدان والبرهان ، وفي مقابلهقولان آخران في المسألة :
[ القول الأول رأي المصنف - حفظه اللّه - وأن التقابل بين الاطلاق والتقييد هو التناقض ]
أحدهما : إن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، وقد اختارهذا القول المحقق النائيني قدس سره « 1 » .
[ القول الثاني : إن التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه ]
ثانيهما : إن التقابل بينهما من تقابل التضاد ، وقد اختار هذا القول السيد الأستاذ قدس سره « 2 » .
أما القول الأول ، فقد تقدم نقده موسعاً في مبحث الواجب المطلق
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 520 .
( 2 ) - ( ( محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 365 .