تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الأولى : تسليم أن الروايات المذكورة تشمل جميع أنواع المخالفة حتى المخالفة غير المستقرة . الثانية : إن المراد من المخالفة في هذه الروايات هو المخالفة لدلالة الكتاب ، وحيث إنها تكون حجّة في نفسها ، فإذا ورد ما يدل على خلافها ، دخل‌في الأخبار المخالفة وإن كانت مخالفته لها غير مستقرة كمخالفة الخاص للعام والمقيّد للمطلق وهكذا ، باعتبار أن دلالة الكتاب حجّة في نفسها « 1 » . ولكن كلتا المقدّمتين غير تامّة ، أما المقدمة الأولى ، فقد تقدم أن تلك الروايات لا تشمل في نفسها الأخبار المخالفة للكتاب إذا كانت مخالفتها له بنحوغير مستقرة ، لأنها ليست بمخالفة له عرفاً وارتكازاً ، وإن كانت مخالفة له بدواًإلّا أنه لا قيمة لها ، ومن هنا لا يرى العرف بين القرينة وذيها مخالفة ، ولذلك قلناسابقاً أن العلم الاجمالي بورود مخصّصات ومقيّدات لعمومات الكتاب‌ومطلقاته ، كاشف عن اختصاص تلك الروايات بالمخالفة بنحو المستحكم ولا اطلاق لها من الأول وإلّا فالروايات المذكورة بألسنتها لاتقبل التقييد . وأما المقدمة الثانية ، فقد ذكرنا سابقاً أن الظاهر من الأخبار المخالفة لدلالة الكتاب أنها مخالفة لها في حال كونها حجة فعلًا رغم وجود تلك الأخبار ، ومن الطبيعي أن تلك الأخبار مختصّة بالأخبار التي لا تصلح أن تكون قرينة عليها ، وعلى هذا فالمخالفة بينها وبين عمومات الكتاب مستقرة ، فإذا كانت مستقرة فلامحالة تسري إلى دليل حجّية سندها ، فلهذا لابدّ من طرحها بمقتضى الروايات المتقدّمة ، وإن شئت قلت إن الخبر إذا كان مخالفاً لعموم الكتاب ، فإن كانت‌مخالفته بدوية فلاتسري إلى دليل حجيّة سنده ، وإن كانت مخالفته مستقرة
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 3 ص 400 .