تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
صدور الخبر المخالف بنحو صرف الوجود ، كما يدل عليه قوله عليه السلام لم أقله وأنه باطل وزخرف ، ومن المعلوم أنه لا يعقل صدور الباطل منهم عليهم السلام هذا . وذكر جماعة من المحققين أن العلم الاجمالي بصدور كثير من المخصصات والمقيّدات لعمومات الكتاب ومطلقاته مانع عن حجّيتهما ، لوقوع التعارض الداخلي حينئذٍ بين أفراد أصالة الظهور فيها ، لأن أصالة الظهور في كل فرد من‌أفراد العام الكتابي أومطلقه معارضة بأصالة الظهور في فرد الآخر وهكذا ، فإذن‌جريانها في الجميع لا يمكن ، للزوم المخالفة القطعيّة العملية ، وجريانها في بعضهادون بعضها الآخر ترجيح من غير مرجّح ، فتسقط حينئذٍ في الجميع ، فإذا سقطت عمومات الكتاب ومطلقاته جميعاً ، بقيت الأخبار المخالفة لها بالعموم المطلق على حجّيتها ، على أساس أنه لا يصدق عليها عنوان الأخبار المخالفة بعدسقوطها عن الحجّية والاعتبار ، ولكن هذا غير صحيح ، وذلك لأن هذا العلم‌الاجمالي يكشف عن خروج الأخبارالمخالفة لعمومات الكتاب ومطلقاته بنحوغير المستقر ، كالمخالفة بين العام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر والأظهروهكذا عن تلك الروايات في المرتبة السابقة واختصاصها بالأخبار المخالفة لهمابنحو المستقر ، فالعلم الاجمالي لا يكون مانعاً عن شمولها للأخبار المخالفة بنحوغير المستقر ، إذ معنى ذلك أن المقتضي للشمول موجود ولكن العلم الاجماليمانع عنه مع أن الأمر ليس كذلك ، إذ المقتضي في نفسه قاصر ، لأن الروايات المذكورة لا تشمل المخالفة بنحو غير المستقر في نفسها وبقطع النظر عن العلم الاجمالي كما مرّ ، وعلى هذا فالعلم الاجمالي كاشف عن خروجها عنها في المرتبة السابقة ولا يعقل أن يكون مانعاً ، لأن المانع إنما يتّصف بالمانعيّة في ظرف وجود المقتضى لامطلقاً ، فإذن لا تكون الأخبارالمخصصة لعمومات الكتاب ومقيّدة لمطلقاته مشمولة لتلك الأخبار في نفسها وإن لم يكن هنا علم إجمالي أصلًا أو كان
المباحث الأصولية — صفحة 514 | الشيخ محمد إسحاق الفياض