تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
إلى أن صدور الخاص والمقيّد والأظهر والحاكم جميعاً إنما هو بوحيه تعالى للنبيالأكرم صلى الله عليه وآله مباشرة وللأئمة الأطهار عليهم السلام بواسطته صلى الله عليه وآله بمقتضى قوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » ، وعلى هذا فقوله عليه السلام في صحيحةهشام بن الحكم : « ماجاءكم عنّي يخالف الكتاب لم أقله » « 2 » استنكار واستحاش‌لصدور ما يخالف الكتاب وأنه صلى الله عليه وآله في مقام نفي صدوره بنحو صرف الوجود وعدم امكانه ولو مرّة واحدة ، ضرورة أن مردّ ذلك هو أنه تعالى أوحاه علىخلاف كتابه وهو كما ترى ، ولا فرق من هذه الناحية بين الكتاب والسنة ، والفرق بينهما إنما هو في أن الكتاب نزل من اللَّه تعالى بألفاظه الخاصة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والسنة نزلت بمضامينها ، فالكل إنما هو بوحيه تعالى ، فإذن كيف تتصور المخالفة بين الكتاب والسنة مع عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام . فالنتيجة ، إنه لا شبهة في اختصاص هذه الروايات بالمخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه في الجملة ، والتفصيل بأكثر من ذلك في باب التعادل والترجيح . وثانياً : إنه لا شبهة في صدور جملة من المخصصات والمقيّدات لعمومات‌الكتاب والسنة ومطلقاتهما من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام ، وهذا شاهد قطعي على أن المراد من المخالفة في تلك الروايات المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ولا تشمل المخالفة بنحو التخصيص أو التقييد أو الحكومة ، لأنهاخارجة عنها بالتخصص لا بالتخصيص ، ضرورة أن لسان الروايات المذكورة لا يقبل التخصيص عرفاً وآب عنه ، لأنه لسان الاستنكار والاستيحاش ونفي
هامش
( 1 ) - سورة النجم آية 3 و 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ج 18 ص 79 ب 9 من صفات القاضي ح 15 .