إلى أن صدور الخاص والمقيّد والأظهر والحاكم جميعاً إنما هو بوحيه تعالى للنبيالأكرم صلى الله عليه وآله مباشرة وللأئمة الأطهار عليهم السلام بواسطته صلى الله عليه وآله بمقتضى قوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » ، وعلى هذا فقوله عليه السلام في صحيحةهشام بن الحكم : « ماجاءكم عنّي يخالف الكتاب لم أقله » « 2 » استنكار واستحاشلصدور ما يخالف الكتاب وأنه صلى الله عليه وآله في مقام نفي صدوره بنحو صرف الوجود وعدم امكانه ولو مرّة واحدة ، ضرورة أن مردّ ذلك هو أنه تعالى أوحاه علىخلاف كتابه وهو كما ترى ، ولا فرق من هذه الناحية بين الكتاب والسنة ، والفرق بينهما إنما هو في أن الكتاب نزل من اللَّه تعالى بألفاظه الخاصة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والسنة نزلت بمضامينها ، فالكل إنما هو بوحيه تعالى ، فإذن كيف تتصور المخالفة بين الكتاب والسنة مع عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام .
فالنتيجة ، إنه لا شبهة في اختصاص هذه الروايات بالمخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه في الجملة ، والتفصيل بأكثر من ذلك في باب التعادل والترجيح .
وثانياً : إنه لا شبهة في صدور جملة من المخصصات والمقيّدات لعموماتالكتاب والسنة ومطلقاتهما من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام ، وهذا شاهد قطعي على أن المراد من المخالفة في تلك الروايات المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ولا تشمل المخالفة بنحو التخصيص أو التقييد أو الحكومة ، لأنهاخارجة عنها بالتخصص لا بالتخصيص ، ضرورة أن لسان الروايات المذكورة لا يقبل التخصيص عرفاً وآب عنه ، لأنه لسان الاستنكار والاستيحاش ونفي
هامش
( 1 ) - سورة النجم آية 3 و 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ج 18 ص 79 ب 9 من صفات القاضي ح 15 .