[ المتفاهم العرفي من المخالفة هي المخالفة المستقرة ]
والخلاصة ، إن المتفاهم العرفي الارتكازي من المخالفة في الروايات المذكورةهي المخالفة المستقرّة بنظر العرف ، وهي لاتصدق إلّا على المخالفة للكتاب أو السنة بنحو التباين أو العموم من وجه ، وأما إذا كانت بنحو العموم المطلق فلاتصدق عليها ، لأنها ليست بمستقرّة وتزول بالنظر العرفي بالجمع الدلالي .
الثاني : إن في نفس هذه الروايات قرينة على اختصاصها بالروايات المخالفة للكتاب والسنة بنحو التباين أو العموم من وجه وعدم شمولها للروايات المخالفةلهما بنحو العموم المطلق ، لأن لسانها لسان الاستنكار والتحاشي عن صدور الاخبار المخالفة له بنحو التباين أو العموم من وجه ، فإن مثل هذه الاخبارلايمكن صدورها من المعصومين عليهم السلام ، وأما صدور الأخبار المخالفة لعموم الكتاب والسنة ، فلا يكون جديراً بالاستنكار والتّحاشي ، حيث إن صدور الخاص بعد العام أو المقيد بعد المطلق أو الأظهر بعد الظاهر لدى العرف والعقلاء أمر متعارف في محاوراتهم ، والمفروض أن الشارع لا يخرج عن طريقة العرف والعقلاء في باب الألفاظ وليس له طريق جديد في هذا الباب .
الثالث : إن بيان الأحكام الالهيّة في الكتاب غالباً يكون بالخطابات العامة والمطلقة والمجملة ، وأما تفصيلاتها بتمام حدودها وقيودها فهي موكولة إلى النبيالأكرم صلى الله عليه وآله ثم إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام ، على أساس أن بيان الأحكام الشرعيّةبمقتضى المصالح العامّة كان تدريجياً وقتاً بعد وقت ، وعلى هذا فما صدر من النبيالأكرم صلى الله عليه وآله أو الأئمة الأطهار عليهم السلام من خاص للعام الكتابي أو مقيّد لمطلقه أو مبين المجملة أو أظهر لظاهره ، وهكذا بعنوان أنه بيان للمراد الجدي النهائي من الكتاب وقرينة عليه بنظر العرف ومفسرة له ، ومن الواضح أنه لا يصدق عليه عنوان المخالف للكتاب ، كيف فإنه قرينة ومفسر للمراد النهائي منه ، هذا مضافاً