تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة إن على كل حقّ حقيقة ، وعلى كل صواب‌نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 1 » .

[ المراد من عدم الموافق للكتاب المخالف له ]

ثم إن المراد بعدم الموافق للكتاب كما في الروايتين الأوليين المخالف له ، وذلك‌لأن الكتاب إن كان موجوداً في المسألة ، فالحديث الوارد فيها لا يخلو من أن‌يكون موافقاً له أو مخالفاً له ولا ثالث في البين ، فعلى الأول يدخل في الأخبارالموافقة للكتاب ، وعلى الثاني في الأخبار المخالفة له ، وأما إذا لم يكن الكتاب‌موجوداً فيها ، فلايصدق عليه أنه لا يوافق الكتاب إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، ومن الواضح أن القضية السالبة ظاهرة عرفاً في السالبة بانتفاء المحمول وحملها على السالبة بانتفاء الموضوع بحاجة إلى قرينة واضحة ، وإن‌كانت القضية السالبة منطقياً أعمّ من السالبة بانتفاء المحمول والسالبة بانتفاء الموضوع إلّا أنها بحسب الوضع ليست كذلك ، لأنها موضوعة بإزاء السالبةبانتفاء المحمول ، مثلًا كلمة ليس في مثل جملة ( زيد ليس بقائم ) موضوعة للنسبةالسلبيّة المتقومة بشخص وجود طرفيها هما المسلوب والمسلوب عنه ، فالنسبةنفس السلب لاذات لها السلب ، لما ذكرناه في محلّه من أنه ليس للنسبة تقررماهوي في المرتبة السابقة بقطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ، ومن‌هنا قلنا إنه لاجامع ذاتي بين أنحاء النسب وأفرادها ، لأن كل نسبة متقوّمةبشخص وجود طرفيها وهما كالجنس والفصل للنوع ، وحيث إن وجود طرفيكل نسبة مباين لوجود طرفي النسبة الأخرى ، فلهذا يكون كل نسبة مباينةللنسبة الأخرى ، لأن البينونة بين أنحاء النسب إنما هي ببينونة وجودات أطرافهالا بالذات إذ لا ذات لها إلا بها ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون معنى كلمة ليس
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 ص 86 ب 9 من صفات القاضي ح 35 .
المباحث الأصولية — صفحة 509 | الشيخ محمد إسحاق الفياض