المسألة :
الشبهة الأولى : إن الكتاب قطعي السند والخبر ظنّي السند ، ولا يمكن أن يعارض الظني القطعي فضلًا عن تقديمه عليه .
والجواب : إن الكتاب وإن كان قطعي السند إلا أن الخبر لا ينافي الكتاب سنداً ، ضرورة أنه لامانع من صدور الخبر مع الكتاب بدون أيّ تنافي بينهما وإنماينافيه دلالة في موردين :
الأول : أن يكون التنافي بين سند الخبر ودلالة الكتاب .
الثاني : بين دلالة الخبر ودلالة الكتاب ، وعلى هذا ففي المورد الأول يكون التنافي حقيقة بين دليل حجّية الخبر سنداً ودليل حجّية الكتاب دلالة ، على أساس أنها ظنية كدلالة سائر العمومات .
وفي المورد الثاني ، يكون بين دليل حجّية ظهور الخبر ودليل حجّية ظهور الكتاب ، وقد تقدم أن الخبر في المورد الثاني إذا كان خاصاً أو أظهر من العام ، يتقدّم عليه تطبيقاً لقاعدة حمل العام على الخاص أو الظاهر على الأظهر ، ولافرق في ذلك بين العام الكتابي وغيره ، وأما في المورد الأول ، فيتقدم دليلحجّية سنده على دليل حجّية العام بالورود على تفصيل قد مرّ ، ويأتي في بحث التعادل والترجيح أيضاً .
فالنتيجة ، إن هذه الشبهة قد نشأت من الخطأ في التطبيق وتخيل أن مركز التنافي إنما هو بين سند الخبر وسند الكتاب وهو كما ترى ، ضرورة أنه لاتنافيبينهما أصلًا .