الرابعة : إن مفهوم الموافقة حيث إنه عبارة عن الملازمة بين المدلولين ، وهيقطعيّة فلا يمكن التصرّف فيها إلّا بالتصرف في منشأها ، وهو دلالة اللفظ على المدلول المنطوقي المستلزم للمدلول المفهومي ، فإذن يكون طرف المعارضة معالعام في الحقيقة هو دلالة اللفظ على المنطوق المستلزم للمفهوم .
الخامسة : إن النسبة بين العام والمفهوم قد تكون عموماً مطلقاً ، وقد تكونعموماً من وجه ، وقد تكون التباين . فعلى الأول ، لابد من تخصيص العام به . وعلى الثاني ، إن كانت دلالة أحدهما بالوضع والآخر بالاطلاق ، قدم الأول على الثاني ، وإن كانت دلالة كليهما بالاطلاق أو بالوضع ، فيقع التعارض بينهماوالرجوع إلى المرجحات إن كانت ، وإلّا فإلى الأصل اللفظي أو العملي ، وعلىالثالث فالحال فيه كما هو الحال في الفرض الثاني من الفروض .
السادسة : إن ما ذكره المحقق الأصبهاني قدس سره من أن مفهوم الموافقة إذا كانمعارضاً مع دليل آخر بنحو التباين أو العموم من وجه ، فلابد من تقديمه على الدليل الآخر من دون العكس ، غير تام على تفصيل تقدّم .
السابعة : قد ذكر للتعارض بين العام والمفهوم مثالين :
الأول : أية النبأ ، فإن التعارض فيها بين مفهوم الآية الدال على حجّية خبر العادل وبين عموم التعليل في ذيلها .
الثاني : التعارض بين مفهوم روايات الكرّ وما دل على أن ماء البئر واسعلايفسده شيء ، وقد تقدم تفصيل الكلام في كلا المثالين .
المباحث الأصولية — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٧