يستلزم فسادها ، ولكن لا من جهة أن وجوده مانع عنها وعدمه قيد لها بل منجهة أن الجزء المنهي عنه محرم ومبغوض ، فلا يمكن التقرّب به ولا يعقل أن يكونمصداقاً للجزء الواجب لاستحالة كون الحرام مصداقاً له ، والمبغوض للمحبوب ، فلذلك يبطل الجزء فإذا بطل الجزء بطل الكل أيضاً من جهة بطلان جزئه ، هذا إذا اقتصر على الجزء المنهي عنه ، وأما إذا لم يقتصر عليه وأتى بفرد آخر بعده ، فعلىضوء القسم الأول تبطل الصلاة من جهة الإخلال بالوحدة ، وعلى ضوء القسمالثاني يحكم بصحتها وبذلك يفترق القسم الأول عن القسم الثاني .
وأما الوجه الثالث : فالظاهر أنه لا شبهة في أن صدق الزيادة في الصلاةيتوقف على القصد والوجه في ذلك هو أن الصلاة مركبة من المقولات المتباينةوجوداً وماهية ، وحيث إن التركيب بين تلك المقولات اعتباري لاحقيقيفالوحدة الجامعة بينهما المسماة باسم الصلاة وحدة اعتبارية ، وعليه فإذا أتى بهاباسم الصلاة المميز لها شرعاً فهي مصداقاً للصلاة المأمور بها ، وإلّا فلا تكونمصداقاً لها وكذلك الحال في أجزائها ، مثلًا إذا أتى بفاتحة الكتاب بعنوان أنها منواجبات الصلاة ، فهي جزء لها وإلّا فلا ، ومن هنا يكون جزء الصلاة حصةخاصة من فاتحة الكتاب لا مطلقاً ، وكذلك سائر أجزاء الصلاة ، وإذا ركع بعنوانركوع الصلاة فهو جزئها ، وإذا ركع بعنوان آخر فهو ليس جزءً لها ، وهكذا الحالفي سائر أجزاء الصلاة ، وعلى ضوء هذا الأساس فإذا أتى المصلي بفاتحتين للكتاب في ركعة واحدة ، فإن أتى بالثانية بقصد إنها من الصلاة ، فهي زيادة فيها ، وإلّا فلا ، وكذلك إذا أتى بتشهّدين في ركعة واحدة ، فإن أتى بالتشهد الثاني بقصدأنه جزء الصلاة ، فهو زيادة وإلا فلا وهكذا ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزائد من سنخ المزيد فيه أو لا يكون من سنخه كالتكلتف في الصلاة ، فإنه ليس مسانخاً مع شيء من أجزاء الصلاة ، وحينئذٍ فإن أتى به بقصد أنه من الصلاة فهو زيادة
المباحث الأصولية — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧