تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
واحداً والموضوع متعدداً ، كقولنا : « أكرم العلماء والشيوخ والهاشميين ، إلّا الفساق منهم » ، فإن المتبادر من ذلك عرفاً هو أن الاستثناء يكون من نسبةالاكرام إلى مجموع هؤلاء وهي نسبة واحدة ، فلهذا يكون المجموع من حيث‌المجموع موضوعاً واحداً ، لا أن كل واحد من هؤلاء موضوع مستقل لأنه‌بحاجة إلى قرينة . والخلاصة ، إن الظاهر من أمثال هذا المثال هو رجوع الاستثناء إلى نسبة الحكم إلى المجموع ، وهي نسبة موحدة ، لأن وحدة المحمول تصلح أن تكون‌قرينة على أن الموضوع في المثال المجموع من حيث المجموع بوحدة اعتبارية ، فلهذا تكون هذه الصورة كالصورة السابقة خارجة عن محل الكلام ، وأما إذا كانت الجمل متعدّدة ، فيكون تعددها على أساس أحد الأمرين : الأول : ما إذا كان الموضوع متعدداً سنخاً والمحمول واحداً كذلك ولكنه كرّرمع كل جملة ، كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء وأكرم الشيوخ وأكرم الهاشميين » . الثاني : عكس ذلك تماماً ، كما إذا قال المولى : « أكرم الهاشميين وعاشرالهاشميين ، إلّا الفساق منهم » ، وفي هذين القسمين فقد ذكرا 0 إن الاستثناءيرجع إلى خصوص الجملة الأخيرة ، بتقريب : إن تكرار كلّ من عقد الوضع وعقد الحمل قرينة عرفاً على أن الجملة الثانية ، وهي الجملة المتكرّرة منفصلة عن الجملة الأولى ومستقلة موضوعاً ومحمولًا ولا ترتبط بها ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يأخذ الاستثناء محله وهو الجملة الأخيرة وتبقى الجمل المتقدمة على عمومها أو اطلاقها . والخلاصة ، إن الضابط الكلي لرجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة هو كونهامنفصلة عن الجمل المتقدمة وغير مرتبطة بها موضوعاً ومحمولًا ، وهذا