تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أن يقال إنه غير ظاهر لا في الرجوع إلى الجميع ولا إلى خصوص الأخيرة ، وأما إذا فرض أنه ورد في الدليل : « أكرم العلماء وجالس الشرفاء ، إلّا من كان منهم‌فاسقاً » ، فيكون الاستثناء ظاهراً في الرجوع إلى خصوص الأخيرة بمناسبةالحكم والموضوع الارتكازية ، فإنها تقتضي ذلك بقرينة ما في مجالسة الفساق‌منهم من المفسدة ، وما في مجالسة العدول منهم من المصلحة ، ومن هذا القبيل ماإذا ورد في الدليل : « أكرم العلماء وتصدق على الفقراء ، إلّا الفساق منهم » ، فإن‌الاستنثاء بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ظاهر في الرجوع إلى خصوص الأخيرة ، ومن هذا القبيل أيضاً ما إذا قال المولى : « أضف العلماء وأكرم الشعراء ، إلّا الفساق منهم » ، فإن الاستثناء فيه ظاهر بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية في الرجوع إلى خصوص الأخيرة ، فاذن ما ذكره قدس سره من إجمال الاستثناء وعدم ظهوره لا في الرجوع إلى خصوص الأخيرة ولا إلى الجميع ، غير تام بنحو الكبرى الكلية ، بل هو يختلف باختلاف الموارد ومناسبات الحكم والموضوع ، ولهذا لابدّ من ملاحظة ذلك في كل مورد ومورد على حدة . وأما القول الثاني ، وهو رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة ، فقد ذكر المحقق النائيني والسيد الأستاذ ضابطاً لذلك بتقريب : إن الموضوع إذا كان واحداً في الجمل المتعددة والمحمول متعدداً كقولنا : « أكرم العلماء وقلّدهم ، إلّا الفساق منهم » ، فهو خارج عن محل الكلام ، على أساس أن المجموع قضيةواحدة بمقتضى المتفاهم العرفي ، ولا يمكن رجوع الاستثناء إلى خصوص الأخيرة ، وإلّا فلازم ذلك تكرار الموضوع ورجوع الضمير إلى الصورة الثانية للموضوع ، وهذا خلاف الظاهر من الضمير ، فإن الظاهر هو رجوعه إلىالصورة الأولى منه ، وهذا هو ملاك وحدة القضية ، غاية الأمر أن المترتب علىموضوعها حكمان هما وجوب الاكرام ووجوب التقليد ، وكذلك إذا كان المحمول
المباحث الأصولية — صفحة 472 | الشيخ محمد إسحاق الفياض