الجميع ، لأنه غير مناف لجزئية المعنى الحرفي ، باعتبار أن الاستثناء من الجميع كالاستثناء من الأخيرة فقط ، لأنه فرد من أفراده ، وجه الظهور :
أولًا : ما عرفت من أن المعنى الحرفي جزئي حقيقي لا كلي .
وثانياً : إن ما ذكره قدس سره من أن جزئيته لا تنافي رجوع الاستثناء إلى الجميعغريب جداً ، ضرورة أن معنى الاستثناء إذا كان جزئياً حقيقياً فكيف يعقلرجوعه إلى جميع الجمل المتعددة ، لأن جزئية المعنى الحرفي إنما هي بجرئيةطرفيه ، ومع تعدد الطرف كما في المقام يتعدّد المعنى ، فإذن لا محالة يلزم منرجوعه إلى الجميع استعمال اللفظ في أكثر من معنى « 1 » وهو محال .
[ نتيجة المسألة ]
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنه بناءً على ما حققناه من أن المعنى الحرفي جزئي حقيقي ، فلا يمكن رجوعه في المسألة إلى جميع الجمللاستلزام ذلك استعمال الاستثناء في أكثر من معنى واحد وهو مستحيل ، فإذنلامجال للنزاع في هذه المسألة إلّا إذا كان الاستثناء بغير الأداة ، نعم لو كانت هناكقرينة على أن كلمة ( إلّا ) مقدرة في تمام الجمل ما عدا الجملة الأخيرة ، فلا كلامحينئذٍ إلّا أن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام إنما هو فيرجوع الاستثناء إلى الكل ، وأما إذا تعدد الاستثناء بتعدد الجمل فلا كلام فيه ، وعلى هذا فلا مجال للبحث عن ذلك في مقام الاثبات ، لأنه تابع لمقام الثبوت ، فإذا لم يمكن رجوع الاستثناء إلى الكل ثبوتاً ، فلامعنى للبحث عنه إثباتاً .
وأما بناءً على أن المعنى الحرفي كلي قابل للانطباق على كثيرين ، كما بنى عليه السيد الأستاذ قدس سره « 2 » والمحقق الخراساني قدس سره « 3 » ، فيكون لهذا البحث مجال ثبوتاً
هامش
( 1 ) - المباحث الأصولية ج 1 ص 353 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 70 .
( 3 ) - كفاية الأصول ص 11 .