تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على وجودها في عالم الخارج والذهن ، ووجودها في كلا العالمين إنما هو بشخص وجود طرفيها ، وهذا يعني أنه لا وجود لها إلّابوجود شخص طرفيها ولا ذات لها إلّا بذات شخصهما ، ومن هنا تكون ذهنية النسبة إنما هي بذهنية طرفيها وخارجيّتها إنما هي بخارجية طرفيها ، والمقوّم للمعنى الاسمي ماهيته المتقرّرة في المرتبة السابقة وهي الجنس والفصل له ، والمقوم للمعنى الاسمي ماهيته المتقررة في المرتبة السابقة وهي الجنس والفصلله ، والمقوم للمعنى الحرفي شخص طرفيه ، لأن نسبتهما إليه كنسبة الجنس والفصل إلى النوع ، وعلى هذا الأساس فالاستثناء موضوع لواقع النسبة التيهي متقوّمة بشخص وجود طرفيها في الذهن أو الخارج لا بإزاء مفهومها ، فإنهمعنى اسمي لاحرفي ، وعليه فتكون جزئيتها بجزئية شخص وجود طرفيها ، والمفروض أن وجود طرفيها في كل جملة مباين لوجودهما في جملة اخرىوهكذا ، بملاك أن كل وجود مباين لوجود آخر سواءً كان في الذهن أم فيالخارج ، وتباين النسبة في كل جملة للنسبة في الجملة الأخرى إنما هو بتباينوجود هذه الجملة لوجود الجملة الأخرى لا بالذات ، فلذلك لا يمكن رجوع الاستثناء إلى الجميع وإلّا لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهومستحيل ، هذا كله في الاستثناء بالمعنى الحرفي وهو أداة الاستثناء ، وأما الاستثناء بالمعنى الاسمي أو الفعلي فحيث إنه معناه الموضوع له الجامع ، فلامحذور في رجوعه إلى الجميع ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وإنما يلزم تطبيق معنى واحد على أكثر من مصداقه في الخارج وهذا لا محذور فيه .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن الصحيح هو أن المعنى الحرفي كلي ، ولكن على تقدير جزئيّته فأيضاً لامانع من رجوع الاستثناء إلى
المباحث الأصولية — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٩