خروجه عن الذكر ودخوله في الكلام الآدمي ، وإنما توجب خروجه عن الذكرالمستثنى في الصلاة عن التكلم العمدي المبطل لها ، وبكلمة ، إن ما دل على بطلانالصلاة بالتكلم العمدي يشمل باطلاقه الذكر أيضاً ، ولكن هذا الاطلاق قد قيّد بما دل على أن التكلم بالذكر في الصلاة لا يكون مانعاً عنها ، وهذا الذكر المستثنى قدقيد بالذكر الجائز ، وعليه فالذكر المحرم كان يبقى تحت اطلاق دليل البطلان ، هذاكله في الجزء المنهي عنه المأخوذ في الصلاة بعنوان خاص كالوحدة ، وأما إذا كان الجزء المنهي عنه من قبيل الثاني ، وهو ما يكون مأخوذاً فيها بنحو لا بشرط ، فقد اتضح الحال فيه مما تقدم ، لأن جميع الوجوه المذكورة التي استدل بها على فساد العبادة المشتملة على الجزء المنهي عنه بعنوان الوحدة جارية في هذا القسم أيضاً إلّا الوجه الأول ، فإنه يختص بالقسم الأول على أساس أن الجزء المنهي عنه إنكان مأخوذاً بنحو لا بشرط ، فبإمكان المصلي أن لا يقتصر عليه بأن يأتي بفردآخر بعده ، فعندئذٍ تصح صلاته ، بينما في القسم الأول إذا أتى به بعده بطلت صلاتهمن جهة الإخلال بالوحدة ، وأما سائر الوجوه فهي لا تختص بالقسم الأول بلتشمل القسم الثاني أيضاً بيان ذلك :
أما الوجه الثاني ، وهو أن النهي عن الجزء يقتضي تقييد العبادة بعدمه ، فيكونوجوده مانعاً عنها فلا فرق فيه بين القسم الأول والثاني كما هو واضح .
وأما الوجه الثالث ، وهو أن الإتيان بالجزء المنهي عنه زيادة عمدية مبطلة للصلاة ، فلا فرق فيه أيضاً بين القسم الأول والثاني ، كما هو ظاهر .
وأما الوجه الثالث ، وهو أن الجزء المنهي عنه يكون من الذكر المحرّم ، وخارجاًعن إطلاق ما دل على جواز الذكر في الصلاة ، وداخلًا في إطلاق ما دلّ على بطلانالصلاة بالتكلم العمدي وإن كان ذكراً ، إذ الخارج منه الذكر السايغ فقط ، وأما
المباحث الأصولية — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥