ضرورة أنه كما لا يمكن أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً لنفسه معاً ، كذلكلايمكن أن يكون محبوباً لنفسه ومبغوضاً لغيره ، وذلك لاستحالة اجتماع الحبّ والبغض في شيء واحد بتمام أنحائهما وكذلك الإرادة والكراهة .
فالنتيجة ، إن هذا النحو من النهي الذي تعلق بعين ما تعلق به الأمر خارج عنمحل الكلام في المسألة وداخل في كبرى مسألة التعارض والمرجع فيها قواعد بابالمعارضة ، وأما على النحو الثاني ، وهو تعلق النهي بحصة خاصة من العبادة فهوداخل في محل النزاع في المسألة ، وقد تقدم أنه يقتضي فساد العبادة بملاك أحدأمرين :
الأول : إنه حيث كان يكشف عن مبغوضية متعلقه ، فلا يمكن التقرب به المعتبرفي صحة العبادة .
الثاني : إن متعلقه حيث إنه كان حراماً ومبغوضاً ، فلا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب والمحبوب ومراداً ، ولكن هذا مختص بالنهي النفسي التحريمي ، وأما إذا كان غيرياً أو تنزيهياً ، فقد مرّ أنه لا يمنع من هذين الأمرين .
[ الكلام في فروض المسألة ]
وأما الفرض الثاني ، فالنهي فيه تارة يتعلق بجزء من العبادة ، وأخرى بشرطها .
أما الكلام في الأول ، فهو أيضاً يتصور على نحوين :
الأول : إن النهي تعلق بنفس ما كان الأمر الضمني متعلقاً به .
الثاني : إنه تعلق بحصة خاصة من الجزء المأمور به .
أما الأول ، فهو خارج عن محل الكلام وداخل في باب التعارض والمرجع فيه مرجحات ذلك الباب .