فما ذكره المحقق النائيني قدس سره ، من أنه يعتبر في صحة العبادة الحسن الفاعلي زائداً علىالحسن الفعلي وقصد القربة ، لا يرجع إلى معنى صحيح .
العاشرة : إن ملاك اتصاف العبادة بالصحة إنما هو على أساس كونها واحدةوراء وجودها في الخارج حيثية انطباق العبادة المأمور بها عليها ، ولا فرق فيذلك بين كون الشيء بسيطاً أو مركباً ، ولهذا يقال أن هذه الفكرة صحيحة وتلكخاطئة ، وملاك اتصاف المعاملة بالصحة إنما هو على أساس وجدانها وراء وجودها في الخارج حيثية ترتب الأثر عليها ، فوجدان كل من العبادة والمعاملة للحيثية وراء وجودها في الخارج هو منشأ اتصافها بالصحة وانتزاعها لها ، وبذلكيظهر حال جميع الأقوال في المسألة .
[ الجهة الثالثة : في كيفية تعلق النهي بالعبادة ]
الجهة الثالثة : إن النهي المتعلق بالعبادة تارة متعلق بذاتها وأخرى بجزء أوشرط منها .
أما الفرض الأول ، فهو على نحوين :
أحدهما : إن النهي تعلّق بنفس ما كان الأمر متعلقاً به .
الثاني : إنه تعلق بحصّة خاصة منه .
أمّا على النحو الأول ، فهو داخل في باب التعارض للتنافي بينهما في تمام مراحلهما أي من مرحلة المبادي إلى مرحلة الامتثال ، لأن اجتماع الأمر والنهي فيشيء واحد وجوداً وماهية مستحيل من جهة استحالة اجتماع المفسدة مع المصلحة فيه والمحبوب مع المبغوض والإرادة مع الكراهة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون النهي نفسياً أو غيرياً ، وعلى الأول لا فرق بين أن يكون تحريمياً أو تنزيهياً ، فإن الشيء الواحد وجوداً وماهية لا يمكن أن يكون محبوباً ومبغوضاً معاً واجباًوحراماً كذلك ، ومتعلقاً للإرادة والكراهة وإن كانت مبغوضية أحدهما غيرية ،