الفرد المشكوك من أفراد العام « 1 » .
ولنا تعليق في المقام على كلا القولين في المسألة ، أما ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من عدم جريان أصالةالعموم فيالمقام غيرصحيح ، وذلك لأن الدليل المخصّص إنكان مطلقاً ، كان بين إطلاقه وبين الدليل العام تنافي ، فحينئذٍ لابد من تقديماطلاق الخاص على العام في مورد التنافي تطبيقاً لقاعدة تقديم القرينة على ذيها ، فإذن عدمالتمسك بأصالةالعموم من هذه الناحية لا من جهة عدم احرازالسيرة وإن لميكن مطلقاًكما إذا كان دليلًالبّياً أومجملًا ، فلامانع منالتمسك بأصالة العموم .
وبكلمة واضحة ، إنه إذا ورد في دليل : « أكرم كل عالم » ، ثم ورد في دليل آخر : « لاتكرم زيد » كان بينهما تنافي ، لأن مفاد الدليل الخاص عدم وجودب إكرام زيد ، وإن كان عالماً ومفاد الدليل العام وجوب إكرامه إن كان عالماً .
دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
ومن الواضح أن بين الجعلين تنافياً ، وحيث إن الدليل الخاص قرينة عرفاً لبيان المراد الجدّي النهائي من العام ، فلابد من تقديمه عليه .
وإن شئت قلت إن الخاص بحكم قرينيّته على العام ، فيقدم عليه في مورد التنافي بينهما ، فإذن لابدّ من الالتزام بالتخصيص فيه ، إذ لا يمكن الجمع بين عدموجوب إكرام زيد وإن كان عالماً وبين وجوب إكرامه إذا كان عالماً ، ولهذا يكون التخصيص متعيّناً فلا يمكن التمسك بإصالة العموم لإثبات لازمها وهو كون زيدجاهلًا ، إذ معنى ذلك هو تقديم العام على الخاص ، وهو لا يمكن لأنه خلفالفرض ، ومن هنا يظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة أخرى ، وهي ما إذا شكفي ثبوت حكم العام لفرد من جهة الشك في أنه من أفراد العام أو لا ، كما إذاشككنا في وجوب إكرام زيد من جهة الشك في أنه عالم حتى يكون من أفراد
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 237 238 .