تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إن أريد بالوجود الرابط الوجود في عالم العين في مقابل وجود الجوهروالعرض ، فهو خلاف الوجدان مضافاً إلى أنه لا برهان عليه ، وإن أريد به النسبة التحصيصيّة الواقعيّة . فيرد عليه ، إنها لاتحتص بالعرض ومحله ، بل تعم الأمور الانتزاعية والاعتبارية أيضاً . أما الأولى : فلأنها أمور واقعيّة ثابتة في لوح الواقع كاتصاف الجسم بالفوقيّة أو التحتيّة أو السبق أو اللحوق أو ماشاكل ذلك . وأما الثانية : فلأن الأمر الاعتباري بعد اعتباره واقعاً يصلح أن يكون الشيء متّصفاً به كقولنا : « الماء متصف بالنجاسة ، والمرأة متصفة بأنها مطلقة » وهكذا ، وأما على ضوء التفسير الثاني ، فلا يمكن أن يكون عدم العرض نعتاً ، إذ لا وجود له حتى يكون وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، هذا إضافة إلى اختصاص هذا التفسير بالاعراض المقوليّة وعدم شموله للاعراض الانتزاعية والاعتبارية مع أن ناعتية الشيء لا تختص بالاعراض المقوليّة .

[ عدم إمكان أن يكون عدم العرض نعتا للمحل ]

وأما على ضوء التفسير الثالث ، فأيضاً لا يمكن أن يكون عدم العرض نعتاً لمحله ، لأن النسبة التحصيصيّة الواقعية لا تتصور بين العدم والمحل ، لاستحالة أن يكون أحد طرفي النسبة الواقعية أمراً عدمياً الذي لاواقع له إلّا في عالم التصور والذهن ، وهذه النسبة إنما تتصور بين المعدوم والمحل لابين عدم المعدوم والمحل ، ضرورة أن المرتبط والمتقوم به هو المعدوم في الواقع دون عدمه ، وأماتصور النسبة بين العدم والمحل في عالم المفاهيم والذهن ، فهو وإن كان ممكناً إلّا أنه لا يخرج عن مجرد التصور واللحاظ بدون أن يكون بينهما ارتباط في الواقع ونفس‌الأمر . فالنتيجة ، إنه على ضوء جميع هذه التفاسير لنعتية العرض ، لا يمكن أن يكون