الأول : الظهور الإطلاقي لمفهوم كل من القضيتين الشرطيتين .
الثاني : الظهور الإطلاقي التمامي لكل منهما في أن الشرط تمام العلة ، وقد تقدم أن بين هذين الظهورين معارضة بالعموم من وجه وبعد سقوطهما في مورد الاجتماع ، فيكون المرجع العام الفوقي . هذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أن ظهورمادة الجزاء بالوضع على أنها بعنوانها الخاص متعلقة للحكم لا بعنوان آخر ، فهليكون طرفاً للمعارضة مع الظهورين المذكورين أو لا ؟
والجواب : إنه ليس طرفاً للمعارضة معهما ، أما بالنسبة إلى إطلاق المفهوم ، فلامعارضة بينه وبين ظهور مادة الجزاء في أنها متعلقة للحكم بعنوانها الخاص ، ولازم ذلك أن الحكم لا يتعدد بتعدد القضية الشرطية ، وإطلاق المفهوم لا ينفي ذلك ولا يعارضه ، لأن مدلوله انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط مطلقاً ، وأما بالنسبة إلى الإطلاق التمامي للشرط في كل منهما وإن كان طرفاً للمعارضة إلّا أن ظهور مادة الجزاء في أنها متعلقة للحكم بعنوانها الخاص إنما هو بالوضع ، وأما دلالة القضية الشرطية على أن الشرط علة تامة للجزاء ، فإنما هي بالإطلاق ومقدماتالحكمة ، وعلى هذا فلاتكون المعارضة بينهما مستقرة لإمكان الجمع العرفي بينهمابحمل الظاهر على الأظهر ، على أساس أن الظهور الوضعي يتقدم على الظهورالإطلاقي تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر ، وأما ظهور القضية الشرطيةبالوضع في ترتب الجزاء على الشرط بنحو التعليق لا ينافي إطلاق الشرط التمامي ، وهو إطلاقه في أنه علة تامة للجزاء ، لأن ظهوره الإطلاقي في طول ظهوره الوضعي ومترتب عليه وهو مندك فيه ، كما أنه لا تنافي بين ظهوره الوضعي وبينإطلاق المفهوم أيضاً ، لما عرفت من أن المنافي له إنما هو اطلاقه التمامي لاظهورهالوضعي في ترتب الجزاء عليه في الجملة .
المباحث الأصولية — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠١