الوجوب إلّا أن فيه إشكالًا آخر ، وهو أن الوجوب الذي هو لازم مفاد الهيئةجزئي وليس بكلي لأن الوجود مساوق للشخص ، وعليه فالمعلق على الشرط وإن كان مفهوماً اسمياً إلّا أنه جزئي حقيقي ، فإذا كان كذلك فانتفاؤه بانتفاء الشرط يكون قهرياً ، وليس من المفهوم في شيء ولكن في هذا الإشكال تأملًا ، ويظهروجهه مما تقدم .
[ بيان ضعف تفصيل الشيخ قدّس سرّه ]
ومن ذلك يظهر حال ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من التفصيل بين ما إذا كان الوجوب مفاد الهيئة ، وما إذا كان مفاد المادة ، فعلى الأول لا تدل القضية الشرطية على المفهوم ، على أساس أن مفاد الهيئة جزئي حقيقي وانتفاؤه بانتفاء الشرط عقلي . وعلى الثاني ، تدل عليه ، وجه الظهور ما عرفت من أن المعنى الحرفي فينفسه لا وجود له ، فإن وجوده بوجود شخص طرفيه وتقييده بتقييده .
[ جواب السيد الأستاذ قدّس سرّه عن تفصيل الشيخ قدّس سرّه ]
وأجاب السيد الأستاذ قدس سره عن تفصيل الشيخ قدس سره بأنه مبنى على مسلك المشهورفي باب الإنشاء ، على أساس أنهم قد فسّروا الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ والوجود مساوق للشخص ، فإذن لا محالة تكون مفاد الهيئة جزئي حقيقي ، فإذاكان كذلك فلاتدل القضية الشرطية على المفهوم ، وأما بناءً على ما اخترناه من أن الإنشاء عبارة عن إبراز الأمر الإعتباري في الخارج بمبرز ما فلا مجال لهذا التفصيل ، لأن حقيقة الحكم المنشأ هي اعتبار شيء على ذمة المكلف ، وهو معلّقعلى الشرط بلا فرق في ذلك بين أن يكون ابرازه بالمادة أو بالصيغة ، فإذن لافرقبين قولنا : « إن جاءك زيد ، فأكرمه » ، وقولنا : « إن جاءك عالم ، وجب إكرامه » ، فإن كلمة ( وجب ) وصيغة ( أكرم ) كلتاهما مبرزة لاعتبار شيء على ذمة المكلف ، ولهذا لا قيمة لهما غير كونهما مبرزة بدون أي دخل لهما في الحكم المعلّق المبرز بهما