[ ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه في ملاك دلالة القضية الشرطية على المفهوم ]
المفهوم على مسلك المشهور من أن مدلولها ترتب الجزاء على الشرط بنحو اللزوم العلي ، فإنها تتوقف على إثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، وقد مرّ أنه لا يمكن إثباته ، وأما الملاك الثاني لدلالة القضية الشرطية على المفهوم هو ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، وقد أطال الكلام في ذلك ونلخصة في ضمن أمور :
الأول : إن تفسير المشهور الأخبار بدلالة الجملة الخبرية على ثبوت النسبة فيالواقع أو نفيها عنه غير صحيح .
الثاني : إن تفسيرهم الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ لا يرجع إلى معنىً محصل .
أما التفسير الأول ، فقد ذكر قدس سره أن الجملة الخبرية لا تدل على ثبوت النسبة فيالواقع ظنّاً بقطع النظر عن حال المخبر والقرائن الخارجية ، مع أن من الطبيعي أندلالة اللفظ لا يمكن أن تنفك عن مدلوله الوضعي بمقتضى قانون الوضع ، فإذن ما هو فائدة وضع الجملة الخبرية بإزاء ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه .
وأما التفسير الثاني ، فقد ذكر قدس سره أن تفسير الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ ممالايمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنه إن أريد بإيجاد المعنى إيجاده تكويناً ، فهو غيرمعقول ، لأن اللفظ لا يكون واقعاً في سلسلة علل وجود الشيء في الخارج ، وإناريد به إيجاده اعتباراً ، فهو لا يتوقف على اللفظ ، فإنه يوجد بنفس اعتبار المعتبرسواءً أكان هناك لفظ يتلفّظ به أم لا ؟ نعم ، قد يكون اللفظ مبرزاً له .
الثالث : إن حقيقة الوضع عبارة عن التعهد والالتزام النفساني المبرز في الخارج بمبرز ما وهما لايتعلقان إلّا بالفعل الاختياري ، إذ لا يمكن أن يتعهدشخص أمراً غير اختياري ، وحيث إن ثبوت النسبة في الواقع أو عدم ثبوتها فيهفي الجمل الخبرية أمر خارج عن الاختيار ، لأنه تابع لثبوت عللها وأسبابها في الواقع ، فلذلك لا يمكن تعلق التعهد والالتزام به ، وعلى هذا فالجملة الخبرية