تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الذي يسهل الخطب أنه لا يمكن اثبات الإطلاق السياقي في مقابل العطف ( باو ) فيالمقام ، وذلك لأن التمسك بالإطلاق إنما هو في موارد الشك في التقييد الزائدكالشك في تقييد الحكم أو متعلقه أو موضوعه ، والجامع هو الشك في تقييد ماله‌دخل في مراد المولى من كلامه ، وأما إذا كان الشك في وجود شيء غير دخيل فيمدلول كلام المولى ومراده الجدي منه سعةً وضيقاً ، فلااطلاق له لنفيه كما إذا قال‌المولى : « أكرم العلماء » وكان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على تقييد وجوب‌إكرامهم بالعدالة وشك في اعتبارها ، فمقتضى اطلاقه عدم الاعتبار وعدم التقييدبها ، وهذا بخلاف ما إذا شكّ في أن المولى أوجب إكرام الهاشميين أيضاً أو لا ؟ فإنه‌لايمكن التمسك باطلاق وجوب إكرام العلماء لنفي وجوب إكرامهم إذ لا اطلاق له‌بالنسبة إليه ، فإن وجوب إكرام الهاشميين وعدم وجوب إكرامهم بالنسبة إلىوجوب إكرام العلماء على حدّ سواء . وبكلمة ، إن الضابط العام لإثبات الإطلاق للكلام الصادر من المولى بمقدمات الحكمة هو احراز أنه كان في مقام بيان مراده منه ، ومع هذا إذا سكت عما يصلح‌أن يكون قرينة على تقييده ، وبيان أن مراده النهائي منه المقيّد انعقد ظهوره فيالإطلاق ، ومنشأ هذا الظهور هو ظهور حاله في أن مراده المطلق دون المقيّد ، وحينئذٍ فإذا شك في تقييده بقيد كما إذا شك في أن وجوب إكرامهم هل هو مقيدبكونهم هاشمياً أو لا ؟ فلا مانع من التمسك بإطلاقه لنفي اعتباره ، وأما المقام فهوليس كذلك ، ولا يمكن تطبيق هذا الضابط العام على المقام ، وذلك لأن وجود عدل‌للشرط في القضية الشرطية بالعطف بكلمة ( أو ) ليس قيداً له ودخيلًا في تأثيره في الجزاء الذي هو مدلول القضية الشرطية عند المشهور ، لأن تأثيره فيه لايكون‌مقيداً بعدم وجود عدل له ، بداهة أن تأثيره فيه مبني على تمامية عليته من‌المقتضى ، ووجود الشرط وعدم المانع باعتبار أن العلة التامة مركبّة من هذه