تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
العناصر الثلاثة ، ومن الواضح أن عدم وجود العدل له ليس من أجزائها ودخيلًافي تأثيرها ، وعلى هذا فإذا توفرت فيه العناصر الثلاثة كان مؤثراً في الجزاء سواءًأكان له عدل في الواقع أم لا ؟ فإن وجوده وعدمه من هذه الناحية على حدّسواء ، غاية الأمر إذا كان له عدل في الواقع فهو يؤثّر في الفرد الآخر من الجزاءالمماثل للفرد المجعول في القضية ، وعلى هذا فحيث إن وجود العدل له بالعطف‌بكلمة ( أو ) لا يكون قيداً له وموجباً لتضييق دائرة تأثيره بل هو علة أخرى ، ولهامعلول آخر لا ترتبط بمدلول القضية الشرطية الذي هو معلول للشرط فيها ، فلا يمكن التمسك بإطلاق الشرط لنفيه ، فإذا قال المولى : « إن جاءك عالم ، فأكرمه » ، وكان في مقام البيان وسكت عن ذكر عدل له ، فلا يكون سكوته عن‌ذكره قرينة على أنه لاعدل له ، ضرورة أنه غير دخيل في تأثير الشرط في القضيةفي وجوب الإكرام ، فإنه مؤثر فيه كان هناك عدل له أم لا ؟ فوجوده وعدمه من‌هذه الناحية سيّان ، وعلى هذا فلا معنى لدعوى أن المتكلم إذا كان في مقام البيان وكان للشرط عدل في الواقع ، فعليه بيانه وإلّا لزم خلف فرض كونه في مقام ، وذلك لأن المراد من كون المتكلم في مقام البيان هو أنه في مقام بيان ما يصلح أن‌يكون دخيلًا في مدلول كلامه سعةً وضيقاً ، وأما ما هو أجنبي عنه ولا يرتبط به‌أصلًا ، فلا يكون سكوته عنه قرينة على عدمه ، فإن سكوته عنه من جهة أنه‌أجنبي عن مراده من كلامه لا من جهة أنه غير دخيل فيه . والخلاصة ، إن بيان العلة المنحصرة لا يحتاج إلى مؤنة زائدة على بيان العلة غيرالمنحصرة إذ لافرق بينهما في العلية والتأثير أصلًا ، لأن وصف الانحصار وصف انتزاعي منتزع من عدم وجود علة أخرى لفرد آخر المماثل للجزاء ، ومن الواضح أنه لادخل لوجود علة أخرى في علية الشرط وتأثيره في الجزاء ، فإنه‌مؤثر فيه كانت هناك علة أخرى أم لا ؟ لأن وجودها وعدمها من هذه الناحية