ولنا تعليقان على هذا الوجه :
الأول : على ما ذكره من أن الأداة موضوعة للدلالة على اللزوم وترتب الجزاء على الشرط بنحو ترتب المعلول على العلة .
[ طرق إثبات العلية المنحصرة والتعليق عليها ]
الثاني : على ما ذكر من كون الشرط علة منحصرة للجزاء .
أما التعليق على الأول ، فلما تقدم من أن أداة الشرط موضوعة للدلالة على أن مدخولها واقع موقع الفرض والتقدير ، ومعنى هذا أن الجزاء معلق على الوجود الفرضي والتقديري للشرط ، وأما الدال على هذا التعليق والتفريع فهو هيئة الجملة الشرطية دون الأداة ، على أساس أن التعليق والتفريع على الوجود الفرضيللشرط إنما هو في مرتبة متأخرة عنه ، بملاك أن المعلّق على شيء متأخر عنه رتبة ومتوقف على الفراغ عن وجوده في موطنه ، فلايعقل أن يكون مدلولًا لها أيضاً ، وأما تفريع الجزاء على الشرط بكلمة ( فا ) ، فهل يدل على أنه من تفريع المعلول على العلة أو لا ؟
والجواب : إنه لا يدل عليه لوضوح أن التفريع لا ينحصر بتفريع المعلول على العلة في مقام الثبوت ، لأنه كما يصحّ أن يكون بين العلة والمعلول كذلك يصح بين المتقدم والمتأخر زماناً كالحركة ، فإن الجزءالثاني منها متفرع على الجزء الأول أوطبعاً كالجزء والكل ، فإن الكل متفرع على الجزء بل يصح بين المتضايفين أيضاً ، مثل قولك : « إن كان السماء فوق رؤوسنا ، فالأرض تحت أرجلنا » و « إن كانالمشرق في يميننا ، فالمغرب في يسارنا » ، وهكذا .
فالنتيجة ، إن الأداة لا تدل بالوضع إلّا على كون الشرط واقعاً موقع الفرض والتقدير ، والهيئة تدل على ربط الجزاء بالشرط وتفريعه عليه ، وأما أنه بنحوتفريع المعلول على العلة أو لا ، فهي لا تدل عليه .