الشرط ، فالإطلاق المذكور لا ينفي وجودها على أساس أنه لا يمكن اجتماع الشرط معها لمكان المضادة بينهما .
ولكن هذا الجواب غير تامّ في العلل التكوينيّة ، وذلك لأن العلة الأخرى إذا لمتكن مضادة للشرط ، فلا مانع من اجتماعهما على شيء واحد ، ولا يلزم من ذلك شيء من المحذورين ، لأن المؤثر حينئذٍ هو مجموع العلتين لا كل واحدة منهما كماهو الحال في جميع موارد اجتماع علّتين مستقلتين على معلول واحد ، وحينئذٍ فيكون كل منهما جزء المؤثر بالعرض لا بالذات ، ولهذا لا يلزم الخلف أيضاً ، وأما إذا كانت مضادة له فلا يمكن اجتماعهما على شيء واحد ، وذلك لأن تأثير العلة التكوينية في معلولها مبتني على مبدأ التناسب بين العلة والمعلول ، ولا يمكن أنيكون شيء واحد في الخارج معلولًا لعلّتين متباينتين وجوداً ، لأن المعلول إن كانمن سنخ وجود إحداهما ، فيستحيل أن يكون من سنخ وجود الأخرى وبالعكس ، مثلًا الحرارة لا يعقل أن تكون معلولًا للنار ، وفي نفس الوقت تكونمعلولة للماء أيضاً لأنها من سنخ وجود النار ومن مراتب وجودها النازلة ، ولا يمكن أن تكون معلولة للماء ومن مراتب وجوده النازلة أيضاً ، وأما في العللالمجعولة فلامانع من وجود علة أخرى للجزاء مضادة بوجودها للشرط ، فإذاقيل : « إن زارك زيدٌ ، فاحترمه » ، فالزيارة شرط لوجوب الاحترام ولامانع منأن يكون له شرط آخر مضاداً للشرط الأول .
فالنتيجة ، إن هذا الجواب ، وإن كان غير تام في العلل التكوينية إلّا أنه لا بأسبه في العلل المجعولة .
الطريق الثاني : هو أن الجزاء مترتب على الشرط بعنوانه الخاص ترتب المعلول على العلة ، فلوكانت هناك علة أخرى للجزاء ، فلا تخلو الحال من أنيكون كل منهما علة بعنوانها الخاص ، واسمها المخصوص بنحو الاستقلال أو
المباحث الأصولية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٣