تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الثانية : الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الجدّية ، وهي الدلالة النهاية للفظ ، وهذه الدلالة تتوقف على مقدمة خارجية ، وهي كون المتكلم في مقام بيان تمام‌مراده من كلامه وعدم نصب قرينة على الخلاف زائداً على الوضع ، هذه هي المراتب الثلاث لدلالة اللفظ على المعنى ، وهذه المراتب حيث إنها طولية ، فلايمكن‌أن تبقى جميعها بحدودها ، فالمرتبة الأولى مندكة في الثانية ، والثانية مندكة في الثالثة ، وهي محفوظة بحدها ، وهذا يعني أن مدلول اللفظ في المرتبة الأولى معروض للتصور ، وفي الثانية معروض لمرتبة أولية من التصديق ، وفي الثالثة معروض لمرتبة نهاية من التصديق .

[ المقدمة الثانية : تصنيف دلالة اللفظ على المعنى إلى مباشرية وغير مباشرية ]

المقدمة الثانية : إن دلالة اللفظ على المعنى تصنّف إلى صنفين : الصنف الأول ، ما هو مستند إلى نفس اللفظ مباشرة بدون أي مؤنة ، ومقدمةخارجية ما عدا الوضع ، ويعبر عن هذا الصنف من الدلالة تارة بالدلالة المطابقية ، وأخرى بالدلالة المنطوقية . الصنف الثاني ، ما هو مستند إلى اللفظ بشكل غير مباشر ، ويعبر عن هذاالصنف من الدلالة ، بالدلالة الإلتزامية ، ومنشأ هذه الدلالة ثبوت الملازمة بينهاوبين الدلالة المطابقية ، وهذه الملازمة قد تكون بيّنة بالمعنى الأخص ، وهي التييلزم من تصور الملزوم تصور اللازم بدون حاجة إلى أيّ مؤنة ومقدمة خارجية ، وقد تكون بيّنة بالمعنى الأعم ، وهي التي يلزم من تصور الملزوم ، وتصور اللازم والنسبة بينهما الإنتقال من الملزوم إلى اللازم ، وقد تكون غير بيّنة ، وهي التييكون الإنتقال من الملزوم إلى اللازم زائداً على تصورهما وتصور النسبة بينهمابحاجة إلى مقدمة خارجية ، ولكن هذا الإنتقال ، انتقال تصديقي على أساس توقفه على مقدمة تصديقية لاتصوري ، وذلك كالملازمة بين وجوب شيء ووجوب